انا مدرسة انجليزي

دخلت الاوضه اللى قاعد فيها مره تانيه بس اللى سمعته صدمنى صدمه عمرى
دخلت الأوضة بشويش والتلفون كان على ودنه، وصوته اللي كان دايماً وبارد بقى فيه نبرة شماتة وتخطيط عمري ما سمعتها منه. كان بيكلم أخته وبيقولها بالحرف: «خلاص يا حنان، السمكة وقعت في الشبكة.. باعت شقتها القديمة وخلاص حطت العربون مع صاحبتها، يعني لو الموقف زنق معاها وماديتهاش الخمسين ألف، العربون هيروح عليها والصفقة تضيع، وهتضطر تبيع النص التاني أو تكتبلي المركز بالكامل عشان أنقذها.. السنين اللي عاشت فيها تعمل عليا البرنسيسة وتصرف وتشيلي من حساباتها هتتدفع تمنها غالي، والمركز ده هيكون باسمي، ومن بكرة المصاريف اللي كانت بتدفعها للبيت وللعيال هترجع تدفعها وهي ساكتة وتعرف إن الله حق».
الدم جمّد في عروقي.. الكلام كان بيخرج منه زي ، كأنه مكنش عايش معايا تحت سقف واحد، كأنه كان عدو متربص بيا بيحسبلي كل قرش وكل خطوة نجاح، ومستني اللحظة اللي أقع فيها عشان يدوس على وشي. الوقفة دي كشفتلي الحقيقة العريضة اللي كنت عامية عنها سنين: جمال مكنش سايبني أصرف عشان يسندني أو يخفف عليا، جمال كان مستغلني، وكان حاسس بالنقص من نجاحي واستقلالي المادي، وبدل ما يجتهد عشان يبقى قدي، قرر يستنى لحظة ضعفي عشان يكسرني وياخد تعب عمري.
رجعت لورا ببطء قبل ما يحس بيا، قعدت في الصالة والدموع اللي كانت في عيني جفت تماماً.. الرعب والكسرة تحولوا في لحظة لشرار ونار جواه. عرفت إن البكاء مش هيحل، وإن الضعف قدام راجل بالنذالة دي معناه إني بوقع نفسي وولادي في الحاوية. زميلتي كانت مستنية مني مكالمة تأكيد، والعربون اللي اندفع كان تعب سنين ومقدرش أفرط فيه، ولو خسرت الفرصة دي هفضل طول عمري تحته وتحت رحمته.
أول حاجة عملتها إني مسكت تلفوني واتصلت بزميلتي من غير ما أحسسه بأي حاجة، طلبت منها تأجل معاد كتب العقود النهائي يومين بحجة إن المأذون أو المحامي معطلنا، وبعدها قعدت أراجع حساباتي ببرود تام. جمال كان فاكر إني ماليش حد، فاكر إن كل علاقاتي محصورة في المدرسة والمركز، وميعرفش إن شغل الدروس والسنوات اللي فاتت عملتلي اسم وشبكة معارف تسند جبل.
تاني يوم الصبح، قمت عملت الفطار للعيال ونزلتهم مدرستهم، وخرجت من البيت كأني رايحة شغلي عادي، لكن رجلي وطأت مكان تاني خالص.. رحت لواحد من أولياء أمور طلبتي، راجل أعمال كبير ووالد طالبة عندي من أشطر البنات اللي أسستهم بنفسي وكان دايماً بيقدرني وبيعتبرني صاحب فضل على بنته. طلبت أقابله في مكتبه، ولأول مرة في حياتي حكيت لحد عن ظروفي، بس حكيت بذكاء التجارة مش بضعف الست.. عرضت عليه يدخل معايا شريك بالـ ٥٠ ألف جنيه، قصاد نسبة عادلة ومحدودة في المركز الجديد، أو يديهملي كقرض بضمان إيصالات أمانة وشغل المركز القديم بتاعي.


