انا مدرسة انجليزي

قرب مني بغضب وحاول يمسكني من دراعي وهو بيزعق بصوت مهزوز: «إنتي بتستغفليني يا هناء؟ بتخرجي من ورايا وتعملي صفقات وتدخلي ناس غريبة ما بيننا؟ طلعتي منين بالفلوس دي؟ مين اللي أداكي الـ ٥٠ ألف جنيه في أربع وعشرين ساعة؟»
شديت دراعي منه بمنتهى القوة والجمود، وربعت إيدي وبصيت له بثبات عمري ما حسيته قبل كده: «إياك تلمسني تاني يا جمال، والناس الغريبة اللي بتتكلم عنهم دول هما اللي قدروا اسم أستاذة هناء اللي أنت عشت سنين بتاكل في خيرها وتستقل بيها. المبلغ ده أخدته بشرفي وباسمي وبشغلي اللي أنت كنت فاكره مالوش قيمة.. الراجل يديني الملايين وهو مطمن، عشان عارف إن كلمة هناء العوضي بضمان جبل، مش زي ناس عايشين معايا في بيت واحد وبياكلوا من شقايا وبيخططوا من ورايا إزاي يكتفوني ويبيعوني».
أول ما سمع كلمة “بيخططوا من ورايا”، وش جمال اتقلب أصفر زي الورق والميه نشفت في زوره. أدرك في ثانية إني سمعت مكالمته مع أخته، وعرف إن الكارت الأخير اللي كان بيلعب بيه في الخفاء اتكشف واتحرق. قعد على الكرسي بذهول، وحاول يجمع كلامه أو يداري خيبته، بس اللسان اللي كان بينقط سم وبرود مبارح كان عاجز تماماً إنه يدافع عن نفسه.
سبته واقف في الصالة مش فاهم أولها من أخرها، ودخلت أوضتي قفلتها بالمفتاح، ولأول مرة من سنين أنام ونفسي مرتاحة، حاسة إني أخدت حقي وأثبت لنفسي قبل أي حد إني مش ضعيفة ولا محتاجة لضلمة يستقوى عليا.
من تاني يوم الصبح، حياتنا اتغيرت ١٨٠ درجة. أنا مكنتش ناوية أعدي الموضوع كأنه مجرد خناقة وتعدي، القصة بقت قصة وجود وكرامة. الصبح بدري، قبل ما أنزل المركز الجديد، جمعت ورقة وقلم وحطيتهم على السفيرة قدامه وهو بياكل.
بص للورقة باستغراب وقالي: «إيه ده كمان؟»
رديت بمنتهى الجدية والهدوء: «دي قايمة بمتطلبات البيت ومصاريف الولاد الشهرية.. إيجار، فواتير ميه ونور وغاز، أكل وشرب، دروس العيال ومصاريف مدارسهم، ودروس السباحة بتاعتهم. السنين اللي فاتت أنا كنت بشيل ده كله بحجة إني بساعد، بس من النهاردة أنا طلقت دور “الراجل والست” اللي أنت عيرتني بيه.. فلوسي وشقايا من السنتر الجديد والقديم رايحين لحسابي في البنك ولتطوير شغلي، وأنت كراجل البيت مكلف رسمياً بالإنفاق على بيتك وعيالك بالحرف، والورقة دي هتوصلك كل يوم واحد في الشهر».




