انا مدرسة انجليزي

جمال اتجنن ووقف يصرخ: «أنتي اتجننتي يا هناء؟ أنتي فاكرة نفسك إيه؟ أنتي فاكرة إن عشان ربنا كرمك بمركز هتتنسري عليا؟ الماهية اللي باخدها من شغلي مبتغطيش كل ده! إنتي كنتي بتشيلي النص وأنا النص!»

بتسمت بابتسامة باردة جداً وقربت منه: «لا يا جمال، أنا مكنتش بشيل النص، أنا كنت بشيل الكول.. أنت كنت بتاخد مرتبك وتحطه في حسابك أو تصرفه على أهلك وعربيتك، وتسبني أنا أدفع كل قرش من لحم حي. لما جيت أطلب منك مساندة في لحظة، استغليت ضعفي وكنت عايز تاكل تعب عمري وتكتبه باسمك. يبقى خلاص، كل واحد يشيل شيلته.. تقدر توريني شطارتك كرجل بيت وتصرف على ولادك، وإلا بقى السوبر ماركت والمدارس هيعرفوا إن أستاذ جمال هو اللي يدفع، ومش هيدخل قرش من جيبي في البيت ده تاني».

سبته ونزلت، وسبت ورايا نار بتاكل في أعصابه. السنتر الجديد اتفتح، وكان تحفة معمارية وتعليمية، الاسم بتاعي مع اسم زميلتي عمل ضجة كبيرة في المنطقة، والطلاب بدأوا يحجزوا بأعداد مهولة، الدخل اللي كان بيدخل لي في شهر بقيت أعمله في أسبوع، ورجلي بقت ثقيلة في السوق والكل بيعملي ألف حساب.

لكن جمال مكنش يسكت، لما لقى إن التهديد المادي مانفعش، وإن مصاريف البيت بدأت تضغط عليه بجد واضطر يسحب من مدخراته اللي كان شايلها على قلبو، بدأ يلعب لعبة أحقر وأذكى.. بدأ يقلب العيال عليا، وبدأ يستغل غيابي في المركز عشان يحسسهم إن أمهم باعتهم وفضلت الفلوس والشهرة عليهم.

في يوم رجعت بالليل متأخر بعد يوم شغل شاق جداً، لقيت ابني الكبير “أحمد” قاعد في الصالة ومستنيني، وعلى وشه علامات غضب وتأثر مش طبيعية. أول ما دخلت، وقف قدامي وقالي بنبرة فيها عتاب جاف: «هو أنتي يا ماما خلاص مابقاش يهمك غير المركز والفلوس؟ بابا هو اللي بياكلنا وهو اللي بيقعد معانا، وأنتي طول النهار برة وسايبانا.. بابا قالي إنك بقيتي مغرورة وإن السنتر الجديد ده أهم عندك مننا كلنا!».

الكلام نزل عليا زي الخنجر، المرة دي مكنتش من جمال، الصدمة كانت إن الشجرة اللي سقيتها بدمي وتدريبي وتلخيصاتي وسهري جنبهم طول السنين اللي فاتت، جمال قدر في كام أسبوع يزرع فيها الشك ناحيتي، وعرفت إن الحرب كده اتنقلت لمرحلة ثانية وأخطر بكثير.. مرحلة بيحاول فيها مني ولادي بعد ما فشل يسرق تعبي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *