دفنت مراتي
وحد الله يا أستاذ سليم.. أنا عارف إن الصدمة شديدة عليك، بس اللي ماتت دي.. كانت طلقيتي وأم ابني يوسف قبل ما تكون مراتك.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا أكتر، وكنت هقع، بس سندت على العربية وقولتله وأنا بمسكه من قميصه
أنت كداب!
مش كداب والله..
برقت عيني وقولتله والدتها؟! إزاي؟ دي أمها!
قال والدموع في عينه لأ.. دي مكنتش أمها. دي كانت ست وحيدة ومعندهاش عيال، وجالها مرض شديد، فريدة اتعرفت عليها وبقت تخدمها بفلوس. الست دي حبت فريدة
جداً ولما عرفت إنها بتمر بظروف صعبة ومشاكل معايا، عرضت عليها عرض شيطاني.. قالت لها أنا هكتبلك الشقة والفلوس اللي في البنك باسمك، بس بشرط.. تقعدي معايا وتتسمي باسمي قدام الناس، وتتطلقي من جوزك وتنسي ابنك وتعيشي حياتك من جديد كبنت بنوت مدخلتش دنيا، وتتجوزي جوازة تليق بالمستوى الجديد بعد ما أموت.
وقف الكلام في زوري، ومبقتش عارف أنطق. الراجل كمل وهو بيمسح دموعه
فريدة عمتها الفلوس، طلبت مني الطلاق، ولما رفضت، رفعت عليا ق\ضية خلع وكسبتها. أخدت ابنها يوسف وحرمتني منه شهور، ولما الست دي تعبت أوي ونقلوا الشقة الجديدة اللي في حيكم الهادي، فريدة رمتلي يوسف وقالتلي خليه معاك أنا داخلة على حياة جديدة.. غيرت ورقها، بمساعدة ناس بفلوس الست دي، وطلعت قسيمة طلاق واختفت، وعملت نفسها البنت الخجولة اللي ملهاش حد غير أمها المريضة عشان تجذب حد زيك.. شاب محترم، مهندس، وعنده مستقبل، تعوض بيه عقدة النقص اللي كانت عايشاها معايا.
وقعت على الرصيف، مش قادر أشيل طولي. كل ذكرياتي مع فريدة بقت بتمر قدام عيني زي شريط السينما، بس بالمعكوس.. ضحكتها الخجولة، طيبتها، خوفها من الولادة.. هل كل ده كان تمثيل؟ هل الحب اللي عشته كان وهم؟
بصيت للراجل وقولتله بصوت مخنوق طب وهي.. وهي حامل دلوقتي.. ابني أنا؟
الراجل طبطب على كتفي وقال بألم آه يا سليم.. ابنك
إنت. يوسف ابني كان متعلق بفريدة جداً رغم اللي عملته، وكان بيراقبها من بعيد لبعيد وعارف مكان الشقة. لما عرفت بطريقتي إنها في المستشفى وبتولد، جيت وجبت يوسف معايا عشان يشوفها، بس عرفنا هنا من الناس إنها ماتت.. أنا جيت هنا مش عشان أشمت، أنا جيت عشان أخلي ابني يودع أمه، وكنت عايز أقولها إني مسامحها على اللي عملته فيا وفي ابنها.. ربنا يرحمها ويغفر لها.





