تنضفي شقة أمي

ما عملتش هيصة ولا اتخانقت. في ساعتها غيرت الباسوردات، قللت ليميت الكارت للحد الأدنى، ووقفت دفع أي رفاهيات.
لما الكارت اترفض معاه في بنزينة، كلمني وهو بياكل نفسه من الغيظ:
— أنتِ جرسْتيني وهنتيني!
— اركب على قد فلوسك.
— أنتِ ست مادية ومفجوعة فلوس!
— تؤ.. أنا الست اللي بتجيب الفلوس.
ومن ساعتها والعيشة بقت جحيم.
طنط سميحة بقت تتصل كل يوم: ضهرها بيوجعها، السخان بيفرقع، الحنفية بتخر. وفي ليلة طلبت مني أروح أسيق لها الحمام عشان السباك “بهدل الدنيا”.
رفضت.
بعدها بأسابيع، رجعت من الشغل الساعة 9 بالليل هلكانة. لقيت طنط سميحة ممددة على الكنبة بتعتي، وحاطة رجليها بالشال على ترابيزة الصالة.
— أمي ضغطها علي —محمود قالها بنبرة أمر— هتبات معانا كام يوم وهتنام في أوضتنا.
— بيتها في مدينة نصر، مش بعيد.
طنط سميحة اتنهدت بمسكنة:
— خلاص يا حبيبي، لو أنا تقيلة عليكم أروح أموت لوحدي في شقتي.
— ندى، اعمليلها شاي —محمود أدى القرار— ونضفي الممر، أمي دلقت دوا نقط نقطتين هناك.
— انزل نضفه أنت.
قرب مني وهو متغاظ:
— نعم؟ قلتِ إيه؟
— قلتلك أنا مش خدامة عندك ولا عند أمك.
وهنا قال الجملة اللي قطعت آخر خيط كان فاضل بيننا:
— يا تروحي دلوقتي حالا تنضفي شقة أمي عشان ترجع ترتاح، يا إما بكرة الصبح هرمي عليكِ يمين الطلاق.
بصلته بضع ثواني..
وابتسمت.
— ماشي.. هات مفاتيح شقتها.
محمود ابتسم بانتصار وشايف إنه كسرني:
— أيوا كده، ينعدل حالك، كان لازم تفهمي من بدري.
أخدت المفاتيح ونزلت.
هو افتكر إني خلاص استسلمت وكسر كلمتي.
ماكانش عنده أدنى فكرة أنا هلاقي إيه ورا باب شقة أمه.
شقة طنط سميحة ماكانتش باين عليها خالص إنها شقة ست مريضة ومش قادرة توطي تمسح الأرض.. الشقة كانت تتوضب عشان تترهن أو تتأجر!
كانت ريحتها دهان جديد، والبلاط بيبرق، والحمام زي الفل ومافيهوش أي أثر لخر حنفية ولا لبهدلة السباك المزعومة. وعلى ترابيزة السفرة كان فيه بروشورات لشركة تسويق عقاري.
في اللحظة دي، الباب خبط.
فتحت، لقيت ست لابسة كارنيه وماسكة تابلت في إيدها.
— مساء الخير، أنا جيهان من الشركة العقارية.. جاية أخد آخر صور للشقة. هي الحاجة سميحة خلصت العزل خلاص؟





