تنضفي شقة أمي

رجعت بعد 40 دقيقة.
أول ما فتحت الباب، سمعت صوت طنط سميحة جاي من الصالة:
— بكرة بقى يا محمود تقول لندى تروح تجيب باقي كراتين الهدوم والمطبخ من هناك.. بس قولها تاخد بالها من النيش والصيني.
ومحمود يرد بثقة:
— عينيا يا أمي.. بس تخلص تنظيف هناك الأول.
يعني ماكانوش حتى بيفكروا في موضوع “كام يوم”!
دخلت عليهم بثبات:
— أنا منضفتش حاجة.
محمود قام وقف بضيق:
— أومال كنتِ فين كل ده؟
فتحت الموبايل على إعلان الشقة وحطيت الشاشة في وشه:
— كنت بأعرف ليه ست “تعبانة ومش قادرة تقف” شقتها متدهونة جديد ومحجوزة والسكّان داخلين يوم الإثنين!
طنط سميحة قطعت الئنِين والوجع فجأة وبقت تبصلي بذعر.
محمود وشه جاب ألوان، واتخطف:
— ندى.. اصبري، إحنا ممكن نفهمك الموضوع..
أنا ماكنتش لسه جبت سيرة العربون والـ 14 ألف ونص.. بس من نظرة الخوف اللي في عينيهم هما الاتنين، عرفت إن الجزء ده هيفضح بلاوي أكبر وأكتر بكثير!
سكتنا إحنا التلاتة لحظة. محمود حاول يبلع ريقه، وأمه قعدت تتصلب في مكانها، وعينيها رايحة جاية بيني وبين شاشة الموبايل.
— ندى.. افهميني بس —محمود بدأ يتلعثم وهو بيمد إيده— الموضوع مش زي ما أنتِ فاهمة.. إحنا كنا بنفكر في مستقبنا، إحنا محتاجين سيولة!
— مستقبنا؟ —رديت عليه بصوت واطي بس يرعب— ولا مستقبلك أنت وأمك؟ أنت بتاخد فلوس كارتي عشان توضب شقة أمك، وتتفق مع شركة تسويق عقاري، وتدّيها رقم حسابك الشخصي عشان ينزل فيه إيجار 14 ألف ونص كل شهر.. وأنا هنا في بيتي أخدمكم وأدفع الفواتير، وصاحبة الشقة “المريضة” قاعدة حاطة رجل على رجل في صالوني؟
طنط سميحة صوتها طلع فجأة، ومن غير أي أثر للعيى أو التعب اللي كانت بتمثله:
— وجرى إيه يا سي ندى؟ هي الشقة شقة مين؟ مش شقتي؟ ولا حرام أستنفع بقرشين في كبري؟ وبعدين ما أنتِ معاكي وفلوسك كتير ومستورة، تعينِي ابننا شوية!
— أعيّنه؟ —بصلتها وأنا بضحك بكسرة— أنا بقى لي ست شهور شايلك وشايله ابنك، بأكله وبأشربه وبأدفع بنزين عربيته وفواتير كافيهاته! وفي الآخر تتفقوا من ورا ضهري تقعدوكي هنا العمر كله، وتأجروا شقتها وتستغفلوني؟
محمود اتقمص وشخصية سي السيد طلعت عليه فجأة، وعلا صوته:



