عشر سنين جواز – الجزء 2 الاخير

“سارة أول ما سمعت الصوت، انكمشت على نفسها تحت الترابيزة زي الفار المذعور، حاطة إيديها الاتنين على ودنها وبتبكي من غير صوت، خايفة من الاتنين: خايفة من بطش أحمد وخايفة من غدر طارق اللي ورطها وسابها في وش المدفع. حماتي كانت قاعدة على الكنبة بتنهج وصوت نفسها طالع بصعوبة، حاطة إيدها على قلبها والدموع بتجري على تجاعيد وشها لأول مرة بندم حقيقي مش تمثيل.
بصت لابنها بصوت مبحوح ومكسور: “يا ابني… يا أحمد متفتحش… طارق ده شيطان، ده عايز يخرب بيتك وياخد شقاك… استر علينا الله يرضى عليك، الفضيحة هتبقى في العيلة كلها لو الجيران اتفرجوا علينا!”حمايا وقف ومسك عكازه اللي كان ساند بيه ضهره، وعروق جبهته ناطرة من شدة القهر: “سيبه يفتح يا أم أحمد!
سيبيه يدخل الكلب ده برجله! ده دمه من دمي، ومربيه على إيدي بعد ما أبوه مات، وفي الآخر جاي يطعن ابني في شرفه وضهره عشان ورث وفلوس؟ والله ما هيطلع من هنا سليم الليلة!”أحمد مشي نحوي الأول، بص في عيني للحظة واحدة، ومسك إيدي وباسها قدامهم كلهم، نظرة واحدة منه كانت كافية تقولي إنه مش خايف، وإنه جهز لكل حاجة. همس في ودني: “حقك هيرجعلك مضاعف الليلة دي يا ندى، وكرامتك اللي داسو عليها عشر سنين هتبقى هي الراية اللي ن. ك. سر بيها عينهم كلهم.
“أنا مسكت موبايل سارة اللي كان لسه مفتوح وفيه الرسايل والشيك، وشغلت تسجيل الفيديو في موبايلي الشخصي وحطيته بزاوية خفية بين كتب المكتبة المطلة على الصالة، ورجعت قعدت مكاني بنفس الهدوء والبرود، ووشي خالي من أي انفعال. أحمد مشي لباب الشقة، حط المفتاح في الكالون ولَفّه ببطء، وفتح الباب على مصراعيه مرة واحدة. طارق كان واقف في الممر، لابس بدلة كاملة ومتشيك، وعلى وشه ابتسامة صفرا مليانة شماتة وثقة عميا، وفي إيده ملف جلدي أسود.
أول ما الباب اتفتح، زق الهوا ودخل خطوتين جوه وهو بيعدل أكمام قميصه: “إيه يا بو حميد؟ مكنتش عايز تفتح ليه؟ مكنتش متخيل إن الصدمة هتبقى تقيلة عليك كده! بس يلا، الشرع محلل أربعة، والبنت دي شايلة ابنك، وإحنا مش بتوع فضايح…”كلامه وقف فجأة في حلقه. عينه وقعت على الصالة وشاف المشهد اللي مكنش متوقعه في أسوأ كوابيسه: سارة قاعدة على الأرض منهارة وحاجتها متبعثرة، عمه باصصله بنظرة كره واحتقار عمره ما شافها، ومرات عمه بتلطم على وشها بخزي، وأنا قاعدة حاطة رجل على رجل وببتسم في وشه بسخرية.




