عشر سنين جواز – الجزء 2 الاخير

إزاي تخبي عليا حاجة زي دي كل السنين دي؟! أنا أمك، أنا اللي ليا حق أعرف قبل أي حد!”أحمد لف وشه ليها، وضحك بمرارة وجع تقطع القلب: “أقولك؟ أقولك عشان تعملي فيا إيه يا أمي؟ عشان تعيريني زي ما عيرتي ندى؟ عشان تحسسيني بالنقص كل يوم على لقمة الغدا والعشا؟ عشان تجري تجوزيني واحدة تانية وتالتة وتخليني مسخرة قدام العيلة والناس؟ ندى عرفت من أول شهر جواز لما التحاليل بانت بعد الحادثة، ندى هي اللي أصرت تاخد العيب في وشها، هي اللي وافقت تقف قدامك وقدام العيلة كلها وتقول: (إحنا مش عايزين نخلف)، عشان ما تسمحش لحد يك. سرني بكلمة!
عشر سنين وإنتِ بتبخي سمّك فيها، بتلمحي بالكلام وتجري ورا الدجالين والدكاترة وتجيبي لها وصفات وأعشاب وتذليها في كل مناسبة، وهي ساكتة وبتبتسم وبتقولي: (معلش يا أحمد، دي مامتك وبكرة تفهم). وفي أول فرصة جاتلك عشان تك. سريها وتطرديها من بيتي، جيبتي البنت دي من إيدها وجيتي تجري تقوليلي طلقها وهنديك تعويض!”حمايا رفع عينه لأحمد، وصوته كان مكسور: “يا ابني إحنا مكنّاش نعرف… إحنا كنا فاكرين إنها…””مكنتوش عايزين تعرفوا!
” قاطع أحمد أبوه بقوة وقسوة، “إنتوا كان كل همكم البرستيج، اسم العيلة اللي ملوش لازمة، الوريث اللي هيشيل شركة وتراب، لكن مشاعر ابنكم وحياة البنت اللي صانتني وصانت شرفي كانت آخر حاجة تفكروا فيها!”أحمد رجع بص لسارة اللي كانت لسه بتشهق على السيراميك، ووطى لمستواها وشد شنطة إيدها من جنبها بعنف، فتح الشنطة وقلب محتوياتها كلها على الترابيزة قدام الكل. مفاتيح، روج، أوراق عيادة، وشريط دوا، ومعاهم شيك بنكي مطبق في جيب صغير. أحمد مسك الشيك وفتحه، وعينيه لمعت بغضب أسود وهو بيقرا الاسم والتوقيع.
ملامحه اتغيرت ١٨٠ درجة، وضحك بصدمة وهو بيبص لأبوه: “تعال شوف يا حاج… تعال شوف مين اللي دافع للبنت دي عشان تيجي تلزق الفضيحة فيا وتخرب بيتي… شوف التوقيع ده بتاع مين كده وركز فيه كويس!”حمايا قام بسرعة، وخد الورقة من إيد أحمد، وأول ما قرا الاسم، اتراجع كأنه اتض. رب بقلم على وشه، ووشه بقى أحمر من شدة الغيظ والصدمة. بص لسارة وزعق بصوت جهوري رج البيت: “طارق؟! طارق ابن عمك يا أحمد؟! هو اللي ماضي الشيك ده بمبلغ ربع مليون جنيه؟


