عشر سنين جواز – الجزء 2 الاخير

أبوس رجلك يا أحمد، بلاش البوليس! الفضيحة هتطول العيلة كلها، أعمامنا في البلد هيمو. توا فيها، مستقبلي هيضيع وسمعتي هتبقى في الأرض! أنا هكتبلك تنازل عن كل قرش أملكه، هسيبلك نصيبي في الشركة والفيلا والعربيات، بس مش السجن يا أحمد، وحياة عمي وحياة أبويا اللي مات وسابني في رقبتك!”أحمد زق إيد طارق بعيد عنه بقرف شديد كأنه بينفض حشرة عن هدومه، وبص له بعينين باردة مفيهاش ذرة شفقة واحدة: “أبوك الله يرحمه كان راجل شريف، ومات وهو سارقش مليم من حد ولا فكر يطعن أخوه في عرضه.

إنت اللي نسيت أصلك وطمعت في لقمة مش بتاعتك، وفكرت إن ستر ربنا عليك ضعف مني. القانون هو اللي هيفرز حسابات الشركة، وشرف مراتي اللي حاولت تدوس عليه بالقذارة دي النيابة هي اللي هترده بالدليل والتسجيلات.”سارة على الأرض كانت فاقدة الوعي تقريباً من كتر البكا والرعب، لامة رجليها تحتها وبتشهق شهقات مقطوعة وهي بتكرر كلمة واحدة: “أهلي هيدبحوني… أهلي في البلد لو عرفوا هيغسلوا عارهم بدمي…

“أنا قمت من مكاني، مشيت بهدوء لحد ما وصلت للرف، ومديت إيدي وسحبت تليفوني اللي كان متثبت كويس وسجل كل كلمة وكل اعتراف من أول ما طارق خبط على الباب لحد ما انهار وباس الإيدين. رفعت الموبايل قدام عين طارق ووريته الشاشة وهي لسه بتعد ثواني التسجيل: “كل كلمة قولتها، وكل اعتراف بالخيانة والسرقة والابتزاز موثق بالصوت والصورة، وبطارية تليفون سارة كمان فيها الرسايل اللي ما بينكم والشيك اللي مضيته بإيدك. يعني مفيش محامي شاطر في مصر هيعرف يخرجك منها بيوم واحد حبس احتياطي.”حماتي في اللحظة دي حست إن الأرض كلها بتتهز تحت رجليها.

لقت ابن أخوها اللي كانت بتمجد فيه طالع لص وحقير، ولقيت البنت اللي كانت داخله بيها تك. سرني بيها طالعة أداة رخيصة في لعبة قذرة، ولقيت ابنها اللي فضلت تزن عليه عشان يتجوز ويعمل وريث هو اللي شايل الجرح ومتحمل كل ده عشان يحمي كرامته. مشيت ناحيتي بخطوات تقيلة ومهدودة، ومدت إيدها المرتعشة عشان تمسك دراعي، والدموع كانت مغرقة تجاعيد وشها: “ندى.

.. يا بنتي… حقك عليا، أنا اللي كنت عامية، الغرور والجهل عموا عيني، كنت فاكرة إني بحافظ على اسم العيلة، مكنتش أعرف إنك إنتِ الستر والسند اللي شايل ابني من الهوا الطاير… سامحيني يا بنتي، متخليش الغريب يفرح فينا.”أنا بصيت لإيدها اللي ماسكة دراعي، وسحبت إيدي ببطء واحترام، لكن بمسافة واضحة متتملاش تاني: “المسامحة عند ربنا يا ماما. لكن الوجع اللي عيشته عشر سنين تحت لسانك ونظرات أهلك مبيتمسحش في لحظة لما الحقيقة تبان. أنا مكنتش مستنية اعتذار منك عشان أعرف قيمتي، أنا كنت صابرة عشان أحمد وعشان عِشرتنا اللي بنيناها بصدق، مش عشان ترضي عني في يوم من الأيام.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *