عشر سنين جواز – الجزء 2 الاخير

“حمايا كان واقف ضهره محني، مسك عكازه وبص لأحمد وراسه في الأرض: “اعمل اللي يمليه عليك ضميرك يا ابني. اللي يبيع شرف عيلته وياكل مال اليتيم ويسرق شقا أخوه ميستاهلش نشيل عنه. القانون ياخد مجراه، وإحنا ملناش عين نقف قدامك ولا قدام مراتك الشريفة.”جرس الباب رن، لكن المرة دي كانت دقة رسمية وصارمة.

أحمد فتح الباب، ودخل ظابط المباحث ومعاه اتنين أمناء شرطة. أحمد شاور على طارق وسارة ببرود، وسلم الظابط الفلاشة والملفات وتليفون سارة والموبايل اللي سجل الواقعة: “حضرتك ده محضر رسمي بتهمة الابتزاز المالي، والشروع في تزوير نسب، واختلاس أموال من شركة مساهمة، وكل الأدلة والإثباتات والاعترافات موجودة في الحرز ده.”الظابط شاور للأمناء، وفي لحظات كان الكلبش بيقفل على إيدين طارق اللي وشه بقى لونه أزرق وراسه مدلدلة في الأرض مش قادر يرفع عينه في عين عمه، وسارة اتقادت مع أمينة الشرطة وهي بتجر رجليها وراها ومستسلمة لمصيرها الأسود اللي رسمته بطمعها.

أول ما الباب اتقفل ورا الشرطة والهدوء رجع للشقة من تاني، حماتي وحمايا حسوا إن الهوا بقى تقيل وخانق عليهم. حمايا طبطب على كتف أحمد بك. سرة نفس ومشي ناحية الباب من غير ما ينطق ولا حرف، وحماتي بصتلي بآخر نظرة مكسورة، نظرة الست اللي خسرت كل كبريائها المصطنع في ليلة واحدة، وخرجت ورا جوزها وقفلت الباب وراها بهدوء.

الشقة رجعت هادية تماماً، مفيش غير صوت تكتاكة الساعة على الحيطة. أحمد قرب مني، كان وشه تعبان كأنه شال جبل وانزاح عن كتافه دفعة واحدة. قعد على الكنبة ودفن وشه بين كفوف إيديه، ولأول مرة من سنين شفت كتافه بتتهز بد. موع كانت محبوسة ومكتومة تحت ضغط الرجولة المزيفة والبرستيج العائلي. قعدت جنبه، وحطيت راسي على كتفه ومسكت إيده اللي كانت متلجة: “خلاص يا أحمد.

.. الحمل انزاح، والسر اللي كان خانقك بقاله عشر سنين مات الليلة دي.”أحمد رفع راسه، بص في عيني وهو بيمسح دموعه، وابتسم ابتسامة صريحة ومرتاحة مكنتش شفتها على وشه من أول يوم اتجوزنا فيه: “انزاح يا ندى… بس الأهم من كل ده، إن الكل عرف مين هي ندى، وإنك مش بس مراتي… إنتِ الست الوحيدة اللي شالتني لما الدنيا كلها كانت مستعدة تدوس عليا عشان وريث ملوش وجود.”قام من مكانه ومد إيده ليا وشدني عشان أقف قدامه: “يلا نلم حاجتنا ونسيب البيت ده كام يوم، نروح إسكندرية نقعد قدام البحر زي زمان.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *