حكايات اماني السيد 2

طلعت أنا شقتي بكل هدوء، وقعدت على الكنبة. بعد دقائق معتز دخل، حط المصروف كله على الترابيزة قدامي، وبص لي وهو مكسور بس حاسس إنه عمل صح لأول مرة:”كده مرتاحة يا أشجان؟”بصيت للمصروف، وبعدين بصيت له ابتسامة هادية بس ثقيلة، وقلت له:”كده ابتدينا نعيش صح يا معتز.

. وبكرة هتعرف إن حقك وحقي ما بضيعش إلا لما بنسكت عليه.”من اليوم ده، اتغيرت كل القواعد في البيت. بقيت أنزل بأناقتي، معززة مكرمة، حماتي بقت تحسب لكل كلمة حساب قبل ما تنطقها معايا، وحنان بقت تفيض من غيظها وهي شايفاني قاعدة حاطة رجل على رجل وبطلب قهوتي زيها وأحسن.

أربع سنين ضاعوا في المذلة، بس المهم إن النهاية كانت بيدي أنا.. اللي عملت لنفسي قيمة، وفرضتها على الكل بالقوة والعدل. الأيام اللي بعد كده كانت الاختبار الحقيقي. تغيير الواقع مش بس كلمة تتقال في لحظة غضب، التغيير الحقيقي في القدرة على الثبات وماتضعفيش لما يبتدوا يلعبوا على مشاعرك.

حماتي جربت كل الكروت؛ جربت كارت “المرض والتعب”، وبقت تقعد في الصالة تتأوه بصوت عالٍ وتشتكي من ركبتها وضهرها، مستنية إني أضعف وأجري عليها أقولها “ألف سلامة يا أمي هاتِ عنك”. بس أنا كنت بمر من قدامها بثبات، أبتسم ابتسامة هادية وأقولها: “ألف سلامة عليكِ يا أمي.

. ربنا يخليلك جيهان وبناتك يشيلوكي، هم أولى ببرك.” وأطلع شقتي وأسيبها لسانها يعجز عن الرد. أما حنان.. فكانت الغل بياكل في قلبها أكل. البساط اتسحب من تحت رجلها، الهالة اللي كانت عاملاها لنفسها إنها الوحيدة “الهانم” والمطاعة اتكسرت.

بقت تحاول بشتى الطرق تفك الضغط عن نفسها وتجر رجلي لمشكلة، لكن أنا كنت بتعامل معاها بمنتهى البرود والذكاء. في يوم، نزلت لقيتها قاعدة مع حماتي، وأول ما شافتني قالت بنبرة مليانة صفار ومكر:”والله يا حنان يا أختي، البيت بقى غريب..

بقى فيه ناس بياكلوا ويناموا ولا كأنهم عايشين معانا، الزمان اتغير والأصول اتنست!”وقفت بثبات، وبصيت لها بابتسامة صافية وقاتلة في نفس الوقت، وقلت لها:”فعلاً يا حنان.. الأصول اتنست من زمان أوي، من يوم ما الناس افتكرت إن الطيبة والجدعنة ضعف، وإن الخدمة فرض ومسؤوليّة على ناس وناس تانية هوانم!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *