حكايات اماني السيد 2

تنزل تحت دلوقتي قدام أمك وحنان وحكم العيلة، وتقولهم إن أشجان خط أحمر، وإن اللي هيطلب منها كلمة مش عاجباها هيشوف منك وش مش حاببه. وزي ما حنان ليها شقة ومحدش بيكلمها، أنا ليا شقتي وحياتي.. ها، قولك إيه يا ابن الأصول؟
“معتز بص لي بذهول، حس إن الضعيفة المطيعة خلاص راحت، وإن القديمة مش هترجع تاني أبداً.. وقف وهو بيبلع ريقه، وهز راسه بقلة حيلة. وخرج من الشقة وهو محبطنزلت وراه ببعد خطوات بسيطة، وقفت على أول السلم من فوق عشان أسمع وأشوف بنفسي.
معتز دخل الصالة تحت، وكانت العيلة كلها ملمومة؛ حماتي قاعدة وعينيها حمرة من الغيظ، وعمي قاعد حاطط إيده على عصايته ووشه مقلوب، وحنان قاعدة جنب جيهان حاطة رجل على رجل ومستنية تشوف المأساة اللي معتز هيعملها معايا.
معتز وقف في نص الصالة، اتنفس بنشيج مكتوم، وبص لأمه وقاله بصوت ثابت لأول مرة في حياته:”يا أمي.. الكلام اللي هقوله ده مش هعيده تاني. أشجان مراتي، واللي يمسها بكلمة أو يقلل منها كأنه مسني أنا بالضبط. من النهار ده، أشجان مش شغالة عند حد، ولا مطالبة تخدم حد هنا.
اللي عايز حاجة يعملها لنفسه أو يجيب اللي يخدمه.”حماتي وقفت مفزوعة وصرخت: “أنت بتبص لأمك كده يا معتز؟! عشان حتة خدامة تقف قدامنا وتكسر كلامنا؟!”معتز رد عليها ونبرة صوته عليا بثبات:”الخدامة دي هي اللي شالت البيت ده على كتفها أربع سنين وأنا ساكت وفاكر ده أصول، لحد ما حسستوها إن ملهاش قيمة!
أشجان ست البيت فوق، ومحدش ينادي عليها تعمل كيكة ولا قراقيش ولا تمسح سجاد. وحنان هانم زي ما هي قاعدة مريحة شقتها، أشجان من حقها ترتاح في شقتها برضه.”حنان وشهت وشاطت وقالت بغل: “أنت بتلقح عليا يا معتز؟ ولا هتقارن نفسك بيا وباللي بعمله؟
!”معتز بص لحنان بنظرة احتقار أول مرة تطلع منه، وقال لها:”أنا ما بلقحش يا حنان.. أنا بقول الحقيقة. وأنتِ بالذات مالكيش دعوة بأشجان تاني، ولا تطلبي منها قشة، ولحد هنا وكفاية أوي.”عمي خبط بعصايته على الأرض وقال بحزم:”خلاص يا معتز..
طالما راجل وشايف بيتك، يبقى محدش يدخل بينك وبين مرتك. والبيت ده يمشى بالعدل من النهار ده.”حماتي اتخرست ومبقتش عارفة تنطق كلمة، وحنان قامت وهي بتتحرق من الغيظ وطلعت شقتها وقفت الباب وراها برزع هز العمارة كلها.




