حكايات اماني السيد 2

بس الحمد لله، الزمان دار وكل واحد عرف حجمه ومقامه.. مش كده ولا إيه؟”حنان وشهت وشاطت وما عرفتش ترد بكلمة، وحماتي نفخت وبصت للناحية التانية وهي ساكتة. ومعتز؟ معتز بقى راجل تاني خالص. لما لقى إني مش طالبة غير كرامتي وهدوء بيتي، ولما شاف إن البيت ما اتهدش زي ما كانوا بيفهموه، بل بالعكس بقى له كلمة وهيبة أمام أهله.

. بدأ يتغير. بقى يخرج معايا، يعملي ألف حساب، وأول الشهر ينزل المصروف في إيدي مرفوع الراس، ولأول مرة من أربع سنين أحس إن ليّ زوج سند بيحميني مش بيبيعني عشان يرضي غيري. مرت الشهور، وأنا ثابتة على موقفي.

مش بظلم حد، ولا بفتري على حد، بس حاطة حدود من حديد محدش يقدر يتعداها. وفي يوم من الأيام، كنت نازلة رايحة أشتري حاجات، لقيت جيهان واقفة في الممر، بصت لي بنظرة مختلفة تماماً.. ما كانش فيها التكبر بتاع زمان، كان فيها احترام وخوف. قربت مني وقالت بصوت واطي:”أشجان.

. أنا آسفة لو كنت في يوم قللت منك أوضايقتك.. أنا اتعلمت الدرس صح.”رديت عليها وأنا ببطبط على كتفها بهدوء:”يا جيهان يا حبيبتي، العمر ما فيهوش متسع إن الواحد يعيشه خدام لغيره وهو مهان. اللي عايز الناس تحترمه، لازم يحترم نفسه الأول وما يسمحش لأي حد يكسر كرامته.

. حتى لو كان أقرب الناس ليه.”طلعت للشارع وأنا بتنفس الهواء النقي، حاسة إن كل خطوة بأخطوها بتمسح آثار أربع سنين تعب وهوان. اتعلمت إن الحقوق مش بتتوهب ولا بتستجدى.. الحقوق بتتاخد بثبات، وعزة نفس، وعقل يعرف يرجع حقه من غير ما يخسر نفسه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *