حكايات اماني السيد 1

فاطمة مبصتش للفلوس ولا لحظة. نظرتها فضلت معلقة عليا أنا.. عينيها كانت بتستجدي أي نبرة انكسار في وشي، أي إشارة تقول إن الكلام ده تمثيلية أو كابوس وهينتهي، بس لما لقيت جمودي وهروبي بنظرتي لبعيد، اتغيرت ملامحها تماماً. الدمعة اللي كانت محبوسة جفت، والتنفس السريع المنتهك هدي فجأة. انحنت بجسدها البسيط، مش عشان تلم الفلوس، لكن عشان تلم بواقي كرامتها اللي اتدهست.
رفعت راسها بصمت يرعب، وبصت لنورهان من فوق لتحت بنظرة خالية تماماً من الخوف أو الحسرة، وبعدين بصتلي وقالت بصوت واطي بس يرن في الممر كله:
“الفلوس دي خليها تنفعكوا.. عشان اللي باع أصله ورخص اللي صانه، مبيسواش في سوق الرجال ولا قرش صاغ. وأنت يا هادي.. طلاقك ليّا مش كسرة، ده بعث جديد لحياتي اللي ضيعتها مع واحد زيك.”
جمعت هدومها البسيطة في شنطة قماش قديمة في أقل من ثلاث دقائق، وخرجت من الشقة وهي رافعة راسها، مرت من جنبنا وكأننا هواء، مفيش دموع، مفيش صريخ، ومفيش عتاب.. وسابتبنا واقفين في الممر وصوت خطواتها الهادية على السلم كان أقوى من صوت كعب نورهان العالي.
دخلنا الشقة عشان نورهان تتفرج على “الخرابة” على حد وصفها، بس المكان كان بيصرخ بالنظافة والترتيب اللي فاطمة عملته بإيديها. على الطاولة كانت حاطة صورة صغيرة ليا وهي شارية برقع وردي بسيط مجمّلة بيه الصالة. نورهان بدأت تضحك بسخرية وتتريق على العفش البسيط، بس أنا حسيت بخنقة مكتومة في صدري، وحرارة بتسري في جسمي، كأن المكان بيرفضني.
سافرنا التجمع، وانشغلنا في إجراءات شراء الفيلا والشركة الجديدة. نورهان بدأت تستغل فلوسي وعلاقاتي اللي بنيتها باسمها، وبقت تحكم قبضتها على كل حساباتي البنكية تدريجياً بحجة الإدارة المالية للشركة. وفي وسط الهيصة والاحتفالات، كان فيه شيء بيتآكل جواه. كل ما ندخل مطعم فخم أو نحضر حفلة لسيدة أعمال، أفتكر فاطمة وهي بتدعيل دعوة حقيقية من قلبها لما أبعتلها مصروف الشهر، وأقارن ده بنورهان اللي كانت بتعاملني كـ “مشروع ناجح” أو صفقة جابتها بشطارتها.
بعد ست شهور، بدأت الأمور تتكشف. نورهان نقلت أصول ملكية الفيلا والشركة باسم شركة أوفشور هي المسؤولة الوحيدة عنها، ولما واجهتها بغضب، بصتلي بنفس البرود والتحقير اللي بصت بيه لفاطمة زمان وقالتلي:




