حكايات اماني السيد 1

سحبت إيدها بهدوء وطلعت من الأوضة، وسابتني مطروح على الأرض بين ندمي وعجزي. طلعت وراها أحاول أستعطفها، بس كانت سريعة وثابتة الخطوة، سابت المستشفى ومشيت في ضلمة الفجر وكأنها بتسيب الماضي كله وراها.
رجعنا للواقع المرير.. أبويا صحي من العملية ورفض يحط عينه في عيني، ولما عرف اللي عملته مع فاطمة وإني طلقتها بالأسلوب ده، طردني من الأوضة وقال بلسان يرتجف من التعب: “أنا مخلفتش عاق ولا بياع.. اطلع بره يا هادي وماترجعش هنا غير وأنت راجل يصون نعمة ربنا.”
في الوقت ده، نورهان مكنتش بتضيع وقت. استغلت غيابي في الصعيد ووجودي جنب أبويا، وقدمت البلاغات والتوكيلات اللي كانت مجهزاهة في السر، وتجميد حسابات الشركة، وسحبت كل سيولة موجودة في البنوك لحساباتها بره مصر، وغيرت الكوالين بتاعة الفيلا في التجمع.
لما رجعت القاهرة مكسور الخاطر ومحمل بالندم، لقيت الأمن بتاع الكومباوند بيمنعني من الدخول، ونورهان بعتتلي مسج واحدة مختصرة على الواتساب: “المغفلين مالهمش مكان في سوق الكبار.. ورقة طلاقي توصلني، وإلا القضايا والأوراق اللي تحت إيدي هتوديك في داهية.”
خسرت كل حاجة في لحظة.. الثروة السريعة اللي بنيتها على باطل طارت في الهواء، والجاه المزيف اللي جريت وراه اتقلب لكابوس، وقعدت في شقة مفروشة صغيرة في أطراف الجيزة، بعافر عشان ألاقي شغل بسيط أعيش منه بعد ما سمعتي في السوق بقت في الحضيض بسبب التلاعب اللي عملته نورهان باسمي.
مرت سنة كاملة وأنا عايش في الجحيم ده. كنت بتابع أخبار فاطمة من بعيد لبعيد من خلال أمي اللي كانت بتكلمني بالعافية. عرفت إن فاطمة أخدت قرض صغير بمساعدة ناس محترمين في الحي القديم، وفتحت مشغل خياطة صغير. بفضل أمانتها وشغلها النظيف، المشغل كبر وبقى بيتوسع، وبقت بتشغل معاها بنات الستات الأرامل والمحتاجات، واسمها بدأ يسمع في المنطقة كلها كست عصامية ومحترمة.
وفي يوم من الأيام، وأنا ماشي في شارع تجاري كبير في التجمع، شفت مشهد خلاني أقف مكاني مش قادر أتحرك.
كان فيه معرض كبير للملابس بيفتتح، واليافطة المكتوبة عليه شايلة اسم ورسمة مميزة. واقفة قدام باب المعرض “فاطمة”.. لابسة طقم شيك جداً وبسيط، وشها ردت فيه الروح، وعينيها بتلمع بنجاح وثقة غير عادية، وحواليها الصحافة والناس بيباركون لها على افتتاح فرعها الجديد.





