حكايات اماني السيد 1

وقفت قدام الباب الخشب القديم وخبطت. ثواني وباب الشقة اتفتح.. خرجت فاطمة، رابطة شعرها بإيشارب بسيط، وشها باهت من التعب والسهر، بس أول ما شافتني عينيها لمعت بدموع الفرحة وصرخت:

“حبيبي! جيت إمتى من غير ما تقولي؟ حمد لله على سلامتك يا غالي!”

لسه كانت بتمد إيدها تحضنني، نورهان وقفت في وشها بكبرياء وكتفت إيديها، وبصتلي بنظرة أمر إن الدور عليا.

زقيت إيد فاطمة بجمود وقسوة عمري ما تخيلت إنها تطلع مني، وقولت بصوت عالي سمعه الجيران في العمارة:

“فاطمة.. دي نورهان هانم مراتي وسيدة أعمال وشريكة حياتي.. وإنتي يا فاطمة طالق بالتلاتة، ملكيش قعاد هنا خلاص، خدي هدومك وامشي شوفي طريقك.”

الصمت نزل زي الصاعقة في الممر، وفاطمة اتسمرت مكانها، عينيها اتحولت من لمعة الفرحة لنظرة صدمة

وقفت فاطمة مذهولة، شفايفها بتترعش ومش قادرة تستوعب الكلمة، الدموع اتجمدت في عينيها من هول الموقف، وإيديها نزلت جنبها بضعف وكسرة نفس .

في اللحظة دي، خطت نورهان لقدام بخطوات واثقة ومغرورة، الكعب العالي بيدق على عتبة الباب، وبصت لفاطمة من فوق لتحت بنظرة اشمئزاز صريح، وابتسمت بسخرية

“أهي دي بقى الزوجة الأولى المضحية؟ لا بجد ذوقك كان عالي أوي يا حبيبي! بقى مستحملة سنين الفقر والبهدلة دي وفاكرة إنه هيشيلهالك جميل؟ بصي لنفسك في المراية الأول يا شاطرة.. وشك اللي دبل من الهم، هدومك اللي ريحتها بصل ومسحوق غسيل، وإيدك الخشنة من قلة القيمة! أنتي بجد كنتي متخيلة إن راجل ناجح وعنده مستقبل زي جوزي هيفضل رابط نفسه بواحدة عايشة في خرابة زيك؟ مكانك الطبيعي هنا بين الكراكيب، تخدمي وتستني المصروف بالإحسان!”

طلعت نورهان من شنطتها الماركة رزمة فلوس ورمتها باستهتار على الأرض عند رجلين فاطمة، وكملت ببرود يقطّع في القلوب:

“خدي دول، تمن سنين التعب والخدمة اللي ضيعتيها على الفاضي، ومتبقيش تحلمي بمقامات أعلى منك تاني.. ولو مش لاقيه مكان تروحيه ممكن تروحى تقعدى مع حمايا وحماتى تخدميهم وانا بنفسى هبعتلك مرتب كل شهر

 

وقف الوقت لحظة عند رجلين فاطمة، الفلوس مرمية على الأرض زي القمامة، ونورهان واقفة بشموخ زائغ وكعبها العالي بيدهس حرف إحدى الورقات، وأنا واقف بين المطرقة والسندان، عيني مثبتة على الأرض ومش قادر أرفعها في عين فاطمة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *