حكايات اماني السيد 1

وفي الزحمة، لمحت واحدة واقفة على طرف الرصيف، لبسها مبهدل وملامحها مرقاطة بقلة الحيلة، ماسكة أوراق ومجلة بتوزعها على الزباين عشان تأكل عيش.. كانت “نورهان”!
بعد ما شريكتها الأجنبية نصب عليها في دبي وأخدت منها كل الأموال اللي سرقتها مني ومن غيري، أفلست ونزلت الحضيض وبقت بتدور على أي شغلانات صغيرة تدبرها بالعافية عشان تسدد الديون والقضايا اللي ملاحقاها.
وقفت بعيد أراقب المشهد: فاطمة الناجحة المكرمة بفضل الله وأصلها الطيب، ونورهان اللي بقت مرمية على الرصيف بسبب جشعها وبطلانها.. وأنا واقف في النص بين الاتنين، ماليش مكان عند دي ولا قدرة إني أقرب من دي.
فاطمة وهي بتقلّب عينها في الحضور، لمحتني واقف بعيد.. نظرت لي نفس النظرة الثابتة، وابتسمت ابتسامة هادية جداً، وبعدين لفت وشها وسلّمت على ضيوفها وكأني مش موجود في الكون.
جمعت شتات نفسي، وقررت أخطو خطوات جادة عشان أصحح مسار حياتي، حتى لو كان التمن إني أعيش باقي عمري بأدفع تمن الغلطة دي..




