العزومة حكايات روماني مكرم 2

دمعت عين نجوى، ولكن هذه المرة لم تكن دموع تمثيل أو ادعاء، بل كانت دموع صدمة حقيقية بعدما أدركت أن كثرة الضغط تسببت في انفجار المكان بأكمله، وأن زوجها لن يفرط في عيلته أو يداري على أخطائها بعد اليوم. أخذت حقيبتها وابنتها وخرجت من الشقة بخطوات متسارعة وصمت مكسور.
بعد خروجها، ساد الصمت في الصالة لثوانٍ، قبل أن تنفس الجدة الصعداء وتدعو لابنها بالهداية وصلاح الحال. واصلنا عمل الكعك، واكتملت فرحة الأطفال الذين عادت ضحكاتهم لتملأ المكان دون خوف أو مراقبة.
ولكن مع انطلاق تكبيرات عيد الفطر من المآذن، كان خالد يقف في شباك الصالة ينظر إلى الشارع بشرود. اقتربت منه ووضعت يدي على كتفه، فنظر إليّ وقال بصوت خافت: “يا هند، أنا خايف الموقف ده يهد بيت إسماعيل.. نجوى غلطانة، بس إسماعيل المرة دي قسي عليها أوي.”
رددت عليه بثقة وبصوت يملؤه الهدوء: “يا خالد، الجرح لما يتساب من غير تنظيف بيبوظ الجسم كله. إسماعيل ما قسيش، إسماعيل بيحمي بيته وعيلته قبل ما ينهاروا. نجوى كانت محتاجة تفهم إن قوة الشخصية مش بالتعالي والتحكم، لكن بالحنية والأصول. وربنا يقدم اللي فيه الخير في الأيام اللي جاية.”
انتهت ليلة العيد، وبدأت صلاة العيد، وتجمعنا مجددًا، ولكن غياب نجوى عن صلاة العيد وعن تجمع الصباح جعل الجميع يترقب ما ستسفر عنه الأيام القادمة، وهل ستكون هذه القطيعة بداية لإصلاح حقيقي في شخصيتها، أم أنها بداية لمعركة جديدة وأشد بين سلمان العائلة؟
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”





