العزومة حكايات روماني مكرم 2

انقضت نجوى قائمة: “أنا رعيته؟ أنا بتكلم عن نظام بيتي! إنتوا جايين تفرضوا نظامكم عليا؟”

هنا تداخل إسماعيل، الذي كان يجلس في زاوية الغرفة مطأطئ الرأس، ورفع رأسه فجأة وقال بصوت قاطع لم يعتده أحد منه: “بس يا نجوى! اسكتي بقى!”

ساد الصمت المفاجئ الصالة. تطلعت الجدة إلى ابنها الأكبر بذهول، فنملأ إسماعيل صدره بالهواء واستطرد قائلاً: “أنا سكت بالأمس عشان ألم الدور وما فضحش بيتي قدام أخويا، لكن اللي بتقوليه ده افترى. هند بتتكلم صح. نجوى كانت متوترة من الصبح، واستقبلتهم بأسلوب ناشف. ولما العصير وقع على السجادة، اتجننت ومسكت الولد بغل وتلفظت عليهم، وقالتلي يا تطردهم يا مش هقعد في البيت. خالد مرضاهاش على كرامته، وأنا لو مكانه كنت عملت زي ما عمل بالضبط وخرجت مرفوع الرأس.”

اتسعت عينا نجوى من شدة الصدمة، ولم تتوقع أن يشهد زوجها ضدها أمام أمه وفي حضورنا. هزت رأسها بعدم تصدق وقالت بتلعثم: “إنت.. إنت بتبيعني قدامهم يا إسماعيل؟ بتكسر كلامي عشان سجادة وعصير؟”

رد إسماعيل بحزم: “أنا مش ببيعك، أنا بتقي ربنا في كلمة الحق. السجادة راحت وتيجي، وخالد وهند النهاردة بعتوا شركة تنظيف وحجزوا سجادة جديدة بدالها وصلتنيا الصبح قبل ما نيجي هنا، مع إنهم مش مطالبين بكل ده. لكن الكرامة والمعاملة بالحسنى ملهاش بديل يا نجوى. إنتي طردتي أخويا من بيتي في ساعة أذان المغرب، ودي غلطة مش هعرف أغسلها من وشي قدام ربنا ولا قدام الناس.”

تنفس الجدة الصعداء، وظهرت على وجهها علامات الخجل والتراجع. التفتت إلى نجوى بنظرة حازمة قائلة: “كده الرؤية وضحت يا نجوى. أنا أمنتك على سر الكلام ولما كلمتيني الصبح حسستيني إنهم هجموا عليكي ودمروا بيتك. لكن تطلعي طاردة ابن بطني وأولاده في رمضان عشان سجادة؟ وعشان عصير اتكب من طفل؟ دي مش أخلاقنا ولا دي الأصول اللي ربيت ولادي عليها.”

حاولت نجوى التدارك واللجوء إلى البكاء مرة أخرى: “يا طنط، أنا بس كنت مضغوطة والتنظيف صب عليا…”

قطعت الجدة كلامها برعشة غضب في صوتها: “المضغوط يمسك أعصابه، والأصول بتقول إن الضيف لما يدخل بيتك، لو كسر البيت كله يتقال له فداك، مش يتقال له اتفضل اخرج! خالد أخو جوزك الكبير، وهند مراته، وحقهم عليا أنا قبل ما يكون عليكي.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *