العزومة حكايات روماني مكرم 2

قال خالد بنبرة هادئة ولكنها صلبة كالصخر: “يا مدام نجوى، الأطفال بيلعبوا في بيت جيلتهم وفي ليلة العيد. ياسين ما عملش حاجة غلط، ولا بيتي بيعلم عياله المشاكسة. يا ريت لو في كلمة عايزة تقوليها، تقوليها بصراحة وبدون تلميحات.”

انطلقت نجوى وكأنها كانت تنتظر هذه الشرارة: “أنا ما بلمحش يا خالد! أنا بتكلم عن راحتي وراحة بنتي. من يوم موقف العصير وأنا حاسة إن بياض وشي اتكسر قدام العيلة، وإنكم نازلين فيا تقليل وتوجيه. أنا ساكتة وعاملة خاطر لليلة العيد، بس مش معناه إن أبسط حقوقي في حماية بنتي من الشقاوة يتقال عليه تلميح!”

تدخلت الجدة بصوت غاضب وهزت عصاها الخشبية على الأرض: “سكتنالك يا نجوى وقلنا العقل يوزن، تطلعي لنا في ليلة العيد بجدال جديد؟ البيت ده بيتي، والأولاد أولاد ابني، واللعب في ليلة العيد حلال ومفرح. اللي مش عاجبه هدوء البيت وفرحة العيال، يقعد في بيته مكرم!”

اندهشت نجوى من قوة موقف الجدة، وتطلعت إلى زوجها إسماعيل تطلب منه الدعم أو التدخل. لكن إسماعيل كان قد وصل إلى مرحلة النفاد تام من هذه التصرفات التنافسية التي لا تنتهي. وقوفه هذه المرة لم يكن مجرد غضب لحظي، بل كان قرارًا بوضع حد نهائي لهذه السلوكيات.

وقف إسماعيل ونظر إلى نجوى بعينين ملؤهما الإصرار وقال: “نجوى.. لمي حاجتك وخدي جنى وانزلي على العربية.”

صُدمت نجوى وقالت بتلعثم: “إيه؟ تنزل فين؟ إحنا بنعمل كعك العيد مع أمك!”

رد إسماعيل بصوت صارم هز أرجاء الشقة: “الكعك يتعمل بالمحبة والصفاء، مش بالغل والتلكيك. إنتي مش جاية تفرحي، إنتي جاية تثبتي إنك مظلومة وإن كل الناس غلطانين في حقك. أنا صبرت عليكي كتير، لكن إنك تنكدي على أمي وأخويا وعياله في ليلة العيد عشان توهمي نفسك بالسيطرة، ده اللي مش هسمح بيه ثانية واحدة. اتفضلي على البيت، ولما العيد يخلص هيكون لنا كلام تاني خالص.”

حاولت أنا وخالد التدخل لتهدئة الموقف، وقلت لإسماعيل: “يا أبيه إسماعيل، عشان خاطر ربنا وعشان ليلة العيد، بلاش تكبر الموضوع.. إحنا مسامحين وكلنا إخوات.”

لكن إسماعيل رفع يده قاطعًا رجائي وقال بثبات: “لا يا هند، الأصول بتقول إن اللي ييجي بيت العيلة ييجي بقلب أبيض، مش بقلب شايل ويدور على الزلة. نجوى محتاجة تقعد مع نفسها وتعرف إن العيلة دي خط أحمر، وإن كرامة أخويا وولاده من كرامتي.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *