سلفتي سكر حكايات روماني مكرم 1

حتى لما حمايا مرة حب يهزر وزقني زقة خفيفة، وأنا عملت فيها زعلانة ووخداها بجد، سعاد مقبلتش. قاطعت حمايا أسبوع كامل متكلموش، ولما جاء يطيب خاطرها، قالتله بجدية متتغيرش فيها النخوة: “انت عمرك ما كنت قليل قيمة يا عمي عشان تعامل ستات البيت كده!” حمايا احترق دمه واعتذرلها قدامنا: “والله بنهزر يا سعاد، حقك عليا يا بنتي.”

ولما ربنا فتح عليها واشترت ثلاجة جديدة، قلت لازم أردلها ولو نقطة من بحر جدعنتها. نزلت السوق وجبت خزين الثلاجة كله، منظمات وألوان، ورصيت الخضار والجبن والمربى والفاكهة بطريقة تفتح النفس، وجبت بنتها وابنها—ما شاء الله كبار وعقلين—وعملنا فيونكة ستان حمراء كبييييرة على باب الثلاجة. لما دخلت المطبخ وفتحت الباب، عيونها وسعت من الفرحة ولفت البيت كله زغاريط! حضنتني جامد وقالتلي: “يا حبيبتي يا أختي! اردهالك وانتي جاية من الحجاز إن شاء الله!” ردت عليها وروحي في سماها: “ده نقطة من بحر خيرك يا سعاد.”

كانت العيلة زي السمن على العسل، لغاية ما جه اليوم اللي اتقلب فيه كل شيء.

“شريف”، سلفي الصغير، خطب ومشي في جوازة بسرعة. البنت كانت اسمها “نرمين”. من أول يوم قدمت فيه رجلها البيت، كانت نظراتها بتلف المكان بشر وغيرة مكتومة. سعاد أخذتها بالحضانة وزغرطت أول ما دخلت، لكن نرمين سحبت إيدها ببرود وقالت بتكشيرة: “معلش أصل الصوت العالي بيكركبلي دماغي.”

بدأت الحرب الباردة. نرمين كانت بتستغل فرفشة سعاد وطيبتها عشان تقلب المعاني. لو سعاد هزرت مع حمايا، تروح نرمين تتكلم مع سلفتها التانية في السلالم وتقول: “شفتي الدلع؟ هي الست دي ملهاش كبير؟ ازاي تتكلم مع حماها كده ومن غير حد حاسم؟” ولو سعاد أخدت معايا صورة أو هزرت مع جوزي في لمة العيلة، تنقل الكلام لشريف بالقطارة: “أخوك مراته ملهاش شخصية، وسعاد مسيطرة على البيت وبتمشي الكل على عجين ماليخبطهوش، حتى جوزك يا شريف ملهوش كلمة قصادها!”

سمعت نرمين بتشتل في النفوس يوم بعد يوم، والشرخ بدأ يتسع. شريف بدأ يبص لأخواته وحمايا بنظرات شك، وبدأت القعدة اللي كانت مليانة ضحك وزغاريط تحول لسكوت متوتر وحذر. سعاد كانت تحس بالغيرة والغل اللي طالع من عين نرمين، بس كانت تطنش وتقول: “معلش يا بت، بكره تتعود على طبعنا وتفك.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *