سلفتي سكر حكايات روماني مكرم 1

تحرك الجميع نحو المطبخ كجنازة صامتة. نرمين كانت تمشي بثقة خبيثة، تتظاهر بالاضطراب لكن عينها كانت ترصد الزاوية خلف منظمات الثلاجة التي أعدَدناها أنا وسعاد بدموع الفرح من قبل. وقفت نرمين مدعية العفوية، ومدت يدها مباشرة نحو الرف الأخير خلف منظم الجبن والزيتون، وسحبت الغويشة بسرعة وهي تصيح بتمثيليتها الحقيرة: “أهو! أهو الدهب! أهو مستخبي ورا المنظمات اللي سعاد حطتها بنفسها!”

هبط الخبر كالصاعقة! شريف نظر لسعاد بنظرة تشفي وشماتة، وظن أن حقده قد تثبت بالدليل. أما أنا، فشهقت ووضعت يدي على فمي، وأحسست والأرض تدور بي. كيف وصلت الغويشة إلى هناك؟ سعاد لم تلمس شيئاً غريباً، ونحن كنا نرتب الثلاجة مع أولادها الكبار!

سعاد لم تتكلم. سقطت دمعة واحدة حارة على خدها، ثم نظرت لنرمين ونظرت لشريف وقالت بصوت مكسور لكنه مليء بالكبرياء: “حسبنا الله ونعم الوكيل.. حسبنا الله ونعم الوكيل في اللي يفتري على مظلوم.” ثم التفتت وغادرت المطبخ، ومشت بخطوات ثقيلة نحو غرفتها، وأغلقت الباب خلفها بمفتاح.

في تلك الليلة، لم ينَم أحد في البيت. انقلب السمن والعسل إلى سم ذعاف. شريف أخذ زوجته وصعد إلى شقته وهو يهدد ويتوعد، وحمايا جلس في الصالة يضرب كفاً بكف، وعيناه ممتلئتان بالحزن على ما آلت إليه عيلته التي كانت مثلاً في الترابط.

أما أنا، فلم يهدأ لي بال. كانت هناك غصة في حلقي وتأكيد في قلبي أن سعاد بريئة براءة الذئب من دم ابن يعقوب. كيف لامرأة تشتري الخاطر، وتدفع مهر الفرح من جيبها، وتزغرد لأبسط الأشياء، أن تدنس يدها بزرع غويشة في مطبخها؟
جلست مع ابنة سعاد الكبيرة—وكانت صبية عاقلة وذكية—في الشقة بالأسفل بعدما نام الجميع. كانت البنت تبكي على أمها التي رفضت الأكل والشرب وأغلقت على نفسها. قالت لي البنت وهي تمسح دموعها: “يا مرت عمي، أمي مظلومة. أنا كنت معاها في المطبخ لما كانت نرمين بتتحرك حوالين التلاجة قبل ما تصرخ بساعة. نرمين دخلت بحجة إنها بتشرب مية، وكانت واقفة عند التلاجة ومدت إيدها لجيب روبها وأنا شفتها بعيني بس ما حطيتش في بالي إنها بتعمل مصيبة!”

قفزت من مكاني وقلت لها: “أنتِ شفتيها يا بنتي؟”

مقالات ذات صلة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *