سلفتي سكر حكايات روماني مكرم 1

في الصباح الباكر، وقبل أن تشرق الشمس بضيائها الكامل، أمر حمايا بجمع العيلة كلها في الصالة الكبيرة. أرسل في طلب شريف ونرمين للنزول فوراً، ودعا سلفي الكبير وسعاد لتخرج من غرفتها. خرجت سعاد ووجهها شاحب، والدموع جفت على خديها، لكنها كانت تضع شالها على رأسها بعزة نفس وكبرياء.
جلس شريف بدلف وجفاوة، ونرمين بجانبه تتصنع الحزن والكسرة وتلعب بالغويشة في يدها. قال شريف بقلة صبر: “خير يا أبا؟ جمعنا على الصبح ليه؟ الموضوع وانتهى والدهب اتقبض عليه!”
وقف حمايا، ولم يقل كلمة واحدة. أخذ هاتفه المحمول، وربطه بشاشة التلفزيون الكبيرة في منتصف الصالة، وأعرض الفيديو أمام أعين الجميع.
انكشفت الشاشة، وظهر المطبخ.. وظهرت نرمين!
رأى الجميع—شريف، وسلفي الكبير، وسعاد، وأنا، والجميع—كيف أخرجت نرمين الغويشة من جيبها وكيف خبأتها بنفسها وراء منظمات الثلاجة، ثم كيف اصطنعت الخوف والدموع.
ساد القاعة صمت كصمت القبور.
نرمين تحول وجهها في ثوانٍ من اللون الأبيض إلى اللون الأصفر ثم الأسود، وتجمدت حركتها كأنها ضُرِبت بالكهرباء. الغويشة سقطت من يدها على السجادة بصوت رنان. أما شريف، فبدأت عيناه تتسعان بالهول والصدمة، ينظر إلى الشاشة ثم ينظر إلى زوجته التي وثق بها وباع لأجلها أهله وأخاه وسعاد.
قام شريف من مكانه كالكهرباء، ونظر إلى نرمين بنظرة مليئة بالاحتقار والذهول، وقال بصوت يرتجف: “أنتِ.. أنتِ تعملي كدة؟ تتبلي على مرات أخويا وتوسخي سمعة البيت عشان غلك وغيرتك؟”
بدأت نرمين تتلعثم وتصرخ بالبكاء الهستيري: “يا شريف أفهمك.. والله كنت بحس إنهم بيكرهوني.. كانوا بيعاملوني بقلة قيمة وسعاد مسيطرة..”
لم يدعها حمايا تكمل. وقف بعنف وقال بصوت هز أركان البيت: “اسكتي خالص! أنتِ دخلتي البيت ده بالخير والأصول، لكن طلعتي أفعى عاوزة تبخي سمك في السمن والعسل اللي كنا عايشين فيه! البيت ده الشريف المليان بالحب والعمار ما يشيلش واحدة خاينة ومفتريّة زيك!”
التفت شريف إلى سعاد، وجثا على ركبتيه أمامها وهو يبكي بدموع الندم والتقصير، ويداه ترتجفان: “سامحيني يا سعاد.. سامحيني يا أختي الكبيرة.. الشيطان أعمى عيني وصدقت الفتنة.. اركبي على راسي وحقك عليا قدام الكل!”





