سلفتي سكر حكايات روماني مكرم 2

وقف حمايا مشدوهًا من شهامة سعاد وجدعنتها التي لا تنتهي، أما زوجها فنظر إليها بفخر واعتزاز ورأس مرفوع. بالفعالية والسرعة، تكاتفت العائلة؛ تم توكيل محامٍ كفء، وأُرفق المقطع الموثق مع المحاضر الرسمية للرد على ادعاءات أهل نرمين ومحاولات الابتزاز المالية.
ولم تتوقف المفاجآت عند هذا الحد؛ ففي جلسة الصلح والتفريغ التي حضرتها أطراف العائلتين في مقر كبير المنطقة ومحكمها العرفي، حاول والد نرمين التباهي والتطاول وادعاء مظلومية بنته. هنا قامت سعاد، بكل شموخ وهدوء، وأخرجت فلشّة مدمجة عليها الفيديو بدقة عالية، وتم عرض مقطع التسلل والافتراء أمام كبار العائلات والشهود!
سقطت أقنعة الزيف كليًا. خيم الخزي على والد نرمين وأقاربها، وتلعثموا ولم يجدوا حرفًا واحدًا يدافعون به عن فعلة ابنتهم. واضطروا تحت ضغط الحقيقة والشهود العرفيين إلى التنازل عن القضايا الكاذبة واستلام المنقولات الخاصة بها فقط دون أدنى افتراء أو زيادة، وخرج شريف من تلك الأزمة مرفوع الرأس دون أن يُظلم أو يُبتز.
عادت المياه إلى مجاريها بشكل أعمق وأقوى مما كانت عليه. شريف عرف قيمة أهله وادرك أن “الضحك والفرفشة” في هذا البيت لم تكن مجرد قشور، بل كانت غطاءً لقلوب نبتت على الجدعنة، والشهامة، والأصل الطيب.
وفي ليلة جمعة مباركة، تجمعت العائلة كلها في الصالة الكبيرة. حمايا يجلس في الصدارة، وأبناء سعاد يضحكون، وأنا وزوجي نشاركهم الجلسة، وشريف يجلس بيننا مبتسمًا بعد أن زالت عن كاهله الغمة.
دخلت سعاد من المطبخ وهي تحمل صينية كيكة كبيرة صنعتها بنفسها، وقفت في منتصف الصالة، ونظرت إلينا جميعًا بعيون تلمع بالحب والأمل، ثم رفعت يدها وأطلقت زغروطة مدوية هزت أركان الشارع كله:
“لولولولولولولولوي! مبروك علينا رجوع الحق، ومبروك علينا اللمة التي ما يكسرهاش غل ولا ينغصها حسود!”
ضحك الجميع من أعماق قلوبهم، وسادت حالة من البهجة والارتياح، لكن النظرات في عيون الجميع كانت تقول إن رحلة هذه العائلة مع أزمات الحياة ومفاجآتها لم تنتهِ بعد، وأن الأيام ما زالت تخبئ الكثير تحت سقف هذا البيت العامر.
مرّت شهور على انتهاء أزمة نرمين، وبدا أن البيت استرد أنفاسه وأمانه. عادت الضحكة تصدح في الصالة، وسعاد كعادتها تنشر البهجة في كل ركن، تزغرد لأصغر المناسبات وتملأ القعدة بالدفء والجدعنة. غير أن الأيام، كما هي عادتها في البيوت الكبيرة، لا تستقر على حال واحد لزمن طويل.




