سلفتي سكر حكايات روماني مكرم 2

في صباح يوم جمعة، وبينما كنا نعد الفطور الجماعي في المطبخ وسعاد تتغنى بأمثالها الشعبية الطريفة وتوزع أطباق الفول والعمية، دخل شريف الصالة بخطوات ثقيلة ووجه شاحب، يمسك في يده مظروفاً أصفر رسمياً. جلس على أقرب كرسي ودون أن يتكلم كلمة واحدة، وضع المظروف على الطاولة أمام حمايا.
ساد الصمت المطبخ فجأة. خرجت سعاد وأنا خلفها واستفسر حمايا بنبرة قلقة وهو يضع نظارته القراءة: “خير يا شريف؟ المظروف ده فيه إيه يا بني؟”
رد شريف بصوت خافت ومجهد: “طلب استدعاء من النيابة يا أبا.. بلاغ مقدم ضد الورشة والمحل بتوعنا.. اتهام بالنصب والتزوير في عقود التوريد اللي دخلنا فيها مع الشركة الجديدة.”
هبط الكلام كالصاعقة على مسامع الجميع. ورشة العيلة ومحل الأدوات الكهربائية هما مصدر رزق البيت كله، وشريان الحياة الذي يعيش منه حمايا وسلفي الكبير وشريف. التفت سلفي الكبير لأخيه وقال بذهول: “تزوير إيه ونصب إيه؟ العقود كلها سليمة وأنت اللي مخلص أوراقها بنفسك مع محامي الشركة!”
مقالات ذات صلة
سلفتي سكر حكايات رومانى مكرم 3
منذ ساعة واحدة
سلفتي سكر حكايات رومانى مكرم 1
منذ ساعة واحدة
أبويا طول عمره كلمته هي اللي تمشي2
منذ 3 ساعات
أبويا طول عمره كلمته هي اللي تمشي 1
منذ 3 ساعات
هنا ظهرت الحقيقة البشعة التي كانت تطبخ في الخفاء. ابن عم نرمين، وكان يعمل مديراً للحسابات في الشركة التي تعاقدت معها الورشة، استغل علمه بالتفاصيل القانونية وحالة الانفصال بين شريف ونرمين، وقام بالتلاعب في البنود والتوقيعات بعد تسليم البضائع، ليرفع قضية كيدية تهدف إلى إفلاس ورشة العيلة والزج بشريف وحمايا في السجن، انتقاماً لرد نرمين وفضح مخططها السابق!
في تلك الليلة، انقلب البيت إلى خلية نحل من القلق والتوتر. حمايا ارتفع ضغطه وظل طريح الفراش، وسلفي الكبير وشريف يلفان على المحامين دون جدوى؛ فالأوراق الخبيثة كانت مصممة بدقة محكمة جعلت موقف الورشة ضعيفاً جداً أمام القانون، والمبالغ المطلوبة للتعويض كانت كفيلة ببيع البيت والورشة معاً.
جلست في المطبخ أردد أذكاري والدموع في عيني، ولما دخلت سعاد، توقعت أن أراها منكسرة أو حزينة. لكن سعاد التي خاضت معارك الحياة بطيبتها وجدعنتها، كانت تقف ورأسها مرفوع، وعيناها تلمعان بإصرار عجيب.





