حكايات مني السيد 2

مريم حطت إيدها على بؤها برعب لما شفت السلاح، بس الطمع كان أكبر من خوفها، قربت من أشرف وقالت بصوت واطي بس مسموع:
— «اقفل الباب يا أشرف! ما تخليهاش تطلع برة بالورق ده! علي على وش وصول، لو شاف الورق ده كل حاجة ضاعت والأسهم مش هتوصل لينا!»
أشرف قرب من ندى والسلاح في إيده، وعينيه كلها دم ورغبة في القتل:
— «الورق ده ينحرق هنا، وأنتِ هتطلعي من هنا في كفن.. محدش هيسأل عن زبالة زيك بتلم بلاستيك تحت الكباري!»
ندى ما تحركتش من مكانها، ولا حتى رمشت، وبصت ناحية الأوضة المفتوحة سنة وقالت بصوت هادي:
— «سمعت يا علي؟ سمعت أختك النظيفة الشريفة وهي بتقول له يقفل الباب ويحرق الورق ويقتلني؟ سمعت أختك اللي كنت بتبعت لها ٣٥ ألف جنيه كل شهر عشان تسيب أبوك يموت في الزبالة؟»
في اللحظة دي.. أنا ما قدرتش أتمالك نفسي ثانية واحدة زيادة.
دفعت باب الأوضة الملحقة بقوة رهيبة خلت الخشب في الحيطة بصوت زي . طلعت وأنا زي الوحش الكاسر، عيوني مليانة دم وغضب وجنون.
مريم صرخت صرخة هزت أركان المبنى أول ما شافتني طالع، وأشرف لف بسرعة في إيده وهو مبهوت.
— «عـ… علي؟!» مريم اتلجلجت وشها بقى أبيض زي القماش، «أنت.. أنت كنت هنا؟»
مشيت ناحيتها وأنا مش شايف قدامي. مسكتها من شعرها بقوة خلتها تصرخ وتوقع على ركبيها قدامي:
— «يا واطية! يا خاينة! يا اللي من دمي! أختي تفعل في أبويا كدة؟! تسيبيه في الزبالة وقرح الفراش واكلاه وتخدعي أخوكي وتسرقي شقى عمرنا علشان حتة هربان؟!»
أشرف هجم عليا بالمطواة وهو بيصرخ: «اوعى يا علي بدل ما أقتلك مع المتردية دي!»
لكن قبل ما المطواة توصل لصدري، باب المكتب الخارجي اتكسر وانفتح بالقوة!
دخل أربعة رجال أجسادهم ضخمة، لابس بدلات سوداء وشكلهم يرعب، يقودهم راجل كبير في السن، شعره أبيض، ويمشي على عصا بوقار شديد، وعينيه فيها قسوة الصعيد كلها.
الراجل الكبير بص لأشرف المصدوم، وهز عصايته في الأرض بقوة خلت الرخام يرن:
— «أهلاً يا أحمد يا عبد التواب.. بقالك أربع سنين هربان بفلوس اليتامى والأرامل بتوع أسيوط وفاكر إنك استخبيت في دمياط؟»
أشرف المطواة وقعت من إيده على الأرض، ورجليه اتسحبت منها القوة ووقع على الأرض وهو بيرتعش برعب حقيقي:





