حكايات مني السيد 2

— «وصلتي إزاي؟» سألتها وأنا بقوم أقف احتراماً ليها من غير ما أحس.
— «جيت في عربية نقل خضار من الفجر..» ندى قالتها وهي بتبص حواليها في المكتب الفخم ببرود، «أبوك أمان في مكان مأمنه مع ست طيبة في الحارة، وماحدش يعرف مكانه. المهم دلوقتي.. هل كلمت مريم؟»
— «كلمتها، وجاية في السكة، وقالت إنها هتيجي على الساعة ١٢.»
— «وجوزها؟ أشرف المورد؟»
— «ما جابتش سيرته، بس أنا متأكد إنه مش هيسيب فرصة زي دي تفوته.. لازم يكون جاري وراها عشان يتأكد إن الأسهم اتنقلت باسمها فعلاً.»
ندى طلعت من شنطتها القماش الصغيرة ملف أوراق أصفر، متبهدل ومصفر من الرطوبة. حطته على المكتب قدامي:
— «ده ملف القضايا والتحويلات المالية بتاعة أشرف في الصعيد.. الراجل ده كان شغال في شركة توظيف أموال وهمية في أسيوط، وسرق أكتر من ١٥ مليون جنيه من أهالي قرى كاملة وهرب على القاهرة ودمياط بالبطاقة المزورة واسم “أشرف المورد”. الفلوس دي هي اللي بدأ بيها يشتري منك خشب بأسعار وهمية عشان يغسل الفلوس جوة حسابات معارضك!»
مسكت الورق وأنا مذهول: «أنتِ جبتي الورق ده منين يا ندى؟»
— «لما طردتني يا علي، أنا ما قعدتش أعوج وشي وأندب حظي.. أنا كنت عارفة إن أشرف ده وراه مصيبة، لأن شفته أكتر من مرة بيكلم ناس بأسلوب تهديد في التليفون. طوال التلات سنين اللي فاتوا، وأنا بشتغل في الشارع، كنت بجمع المعلومات خطوة خطوة، ولما لقيت أبوك في المصحة، الصورة كملت في دماغي.»
وفجأة.. سمعنا صوت خطوات كعب عالٍ برة في الصالة الرئيسية للمعرض، ومعاها صوت ضحكات رجالي متقطعة.
ندى شاورت لي بإيدها: «الضيف الكبير وصل.. ادخل استخبى جوة أوتار العرض اللي ورا المكتب، وما تطلعش إلا لما أدى لك الإشارة.»
— «استخبى؟» قلت باستغراب، «أنا صاحب المكان! إزاي أستخبى وهم داخلين مكتبي؟»
— «يا علي..» ندى قربت مني وبصت لي بحدة، «أنت لو واجهتهم دلوقتي بصفة صاحب المكان، مريم هتلعب على عاطفتك وأشرف هيهرب أو ينكر. سيبهم يفتكروا إن المكتب فاضي أو إنك مستنيهم برة، وخليهم ينطقوا بكل حاجة بلسانهم!»
ما كانش قدامي غير إن أصغي لكلامها. دخلت الغرفة الملحقة بالمكتب، وهي غرفة صغيرة بنحط فيها العينات والخرائط، وسبت الباب موارب سم واحد بس.





