حكايات مني السيد 2

خرجت من الأوضة الصاج وأنا بجرّ رجلي بالعافية، المطرة كانت لسه نازلة بغزارة، بس المية اللي نازلة من السَما ما كانتش قادرة تغسل الوساخة والقرف اللي حسيت بيهم جوة نفسي. ركبت عربيتي، قعدت ورا الدكسيون وأنا جسمي كله بيتفاض، بصيت في المراية الشباك وشفت وشي.. وش الراجل المغرور اللي كان فاكر إن الفلوس بتشتري الحقيقة، واليوم بس اكتشف إنه كان أكبر غبي ومغفل على وش الأرض.
مسكت الموبايل، وعينيا على الشاشة. صوابعي كانت بترتعش وأنا بفتح المحادثة بيني وبين أختي مريم. آخر رسالة منها كانت إمبارح بالليل: “يا علي حبيبي، بابا النهار ده كان مبسوط أوي في الجنينة، الدكتور بيقول تحسنه ممتاز، أدعي له يا حبيبي وربنا يخليك لينا وما يحرمناش من خيرك.”
قرأت الرسالة وأنا حاسس إن في سكين بتتقطع في مصاريني. يا الله على كمية الغل والتمثيل! إزاي واحدة من دمي، أختي اللي كبرت معايا وأكلك معاها في طبق واحد، تعمل في أبويا كدة؟ ترميه في الشارع وتسيبه يتأكل من قرح الفراش علشان كام مليون؟!
مسحت دموعي بقسوة، وافتكرت كلام ندى: “ارجع لبيتك وتصرف كأنك المغفل الأعمى.”
ضغطت على زرار الاتصال بمريم. جرس.. اتنين.. وثالث رنة ردت بصوتها الناعم اللي كان زمان بيريحني والدلوقتي بيجيب لي التقيؤ:
— «أهلاً يا علي حبيبي! إيه الأخبار؟ أنت خلصت اجتماعك؟»
بلعت ريقي بصعوبة، وحاولت أظبط نبرة صوتي علشان ما تبانش فيها الشك أو الغضب، طلعت صوتي مجهد ومطفي زي ما بكون متعود:
— «أيوه يا مريم.. خلصت. بقولك إيه، أنا كنت بفكر في الموضوع اللي كنا اتكلمنا فيه بتاع الدار ومصاريف بابا.»
— «ماله يا علي؟» صوتها اتغير سنة، بقى فيه حذر مفاجئ. «فيه حاجة ولا إيه؟ الدار كلموك؟»
— «لا لا خالص.. بس أنا حسيت إنك شايلة هم كبير أوي مع بابا، وأنا مسافر دمياط بكرة الصبح بدري أخلص شوية عقود في المعرض الرئيسي. كنت عايزك تجيلي المعرض على الساعة ١٢ الضهر كدة.. فيه أوراق عايزك توقعي عليها.»
— «أوراق إيه يا علي؟» سألت بلهفة حاولت تخبيها.
— «أنا قررت أتنازل لك عن ٢٠٪ من أسهم المعرض الرئيسي، كتابة وهبة مني ليكي.. تقديرًا للمجهود اللي بتعمليه مع بابا، وعشان أؤمن مستقبلك ومستقبل عيالك لو جرى لي حاجة.»



