حكايات زيزي الجزء الثاني الاخير

حسيت ببرودة بتجري في جسمي. أحمد السيوفي مش مجرد راجل غني، ده شبكة نفوذ متغلغلة في السوق والمؤسسات. خرج بكفالة، ومعاه أسطول من المحامين الجاهزين لهرس أي حد يقف في طريقهم.
وقفت في نص الشقة وقلت بثبات: «مش هسمحله يا فاروق. مش بعد كل اللي شفته.»
«اسمعيني كويس يا نورهان…» كمل فاروق: «النيابة حددت جلسة استماع مغلقة ومواجهة شاملة بعد أربعين ساعة من دلوقتي. المواجهة دي هتكون في مكتب رئيس النيابة الكلية. هيحضر فيها أحمد، والحاجة ثريا، ومريم، وإنتِ. ولازم تكون معانا أصول التقرير المالي الخارجي الموثق بالكامل من الخارجية، لأن دي القنبلة الوحيدة اللي هتمنعهم من تحويل القضية لنزاع أحوال شخصية عادي ويقفلوا اللعبة.»
في اللحظة دي، افتكرت حاجة مهمة أوي.
أصول المستندات المالية والتقرير الطبي الصادر من المستشفى السويسري اللي اتعملت فيه عمليات نقل الأرحام والتلاعب بالشركات… مكنتش في الظرف البني!
أنا كنت حاطة نسخ مصورة فقط!
الأصول كانت متشالة في صندوق أمانات محمي برقم سري في بنك دولي في وسط البلد… باسمي القديم، الاسم اللي أحمد حاول يمسحه: نورهان عبدالرحمن.
النهار كان بدأ ينتصف. قلت لمريم تقفل الأبواب كويس وما تفتحش لأي حد مهما كان. أخدت ليلى معايا في العربية لأن قلبي مكنش مطمن أسيبها، وطلعت فوراً على وسط البلد.
طول الطريق، كنت بلمح عربية سوداء بفيميه غامق ماشية ورايا. كل ما أغير الحارة، تتغير معايا. أحمد بدأ يراقبني. كان عايز يتأكد أنا رايحة فين، أو يمكن كان بيحاول يرهبني عشان أضعف وأتراجع.
دُست على البنزين وقدرت أهرب منهم في زحمة شارع قصر النيل. نزلت بسرعة ودخلت البنك.
استلمت الصندوق الحديدي من الخزنة السفلى. فتحته بإيد بتترعش… الأوراق الأصلية كانت هناك.
شهادات المبالغ المحولة من حسابي الشخصي باسم شركات وهمية، العقد المكتوب بخط إيد أحمد والحاجة ثريا مع المصحة السويسرية، وصور من كشوفات الحسابات المزدوجة التي تثبت غسيل الأموال والتزوير المالي.
ولكن بين الأوراق… لقيت حاجة ثالثة مكنتش واخدة بالي منها قبل كده.
دفتر مذكرات صغير بخط يد الحاجة ثريا، كانت حافظاه في نفس الخزنة القديمة قبل ما تسلمني التوكيل العام من سنين. فتحت الصفحات الأخيرة… والدم جمد في عروقي.

