حكايات زيزي الجزء الثاني الاخير

لكنه نسي شيئًا واحدًا: نورهان التي كان يعرفها لم تعد موجودة.
رفعت موبايلي بثبات، وضغطت على زر الاتصال السريع، ووضعت الموبايل على المكبر ليسمع الصوت من خلال نافذة سيارته:
«أستاذ فاروق… القوة اللي معاك قدام العمارة تدشن البلاغ فورًا. أستاذ أحمد السيوفي رجاله محاصرين الشقة وبيحاولوا يدخلوها دلوقتي.»
في تلك اللحظة، تغيرت ملامح الرجلين اللذين كانا يقفان أمامي، واهتزت ثقة أحمد في ثوانٍ. الأستاذ فاروق لم يكن وحده؛ بل كان يراقب الشقة برفقة قوة من شرطة النجدة بناءً على خطة طوارئ اتفقنا عليها فور خروجي من البنك!
سمعنا صوت صفارات الإنذار تقترب في البث المباشر على موبايل أحمد، ورأى عبر الشاشة رجاله وهم يُقبض عليهم متلبسين بمحاولة اقتحام الشقة.
نظرت لأحمد وقلت بصوت حاسم:
«إنت فاكر إنك لسه بتلعب معايا يا أحمد؟ اللعبة انتهت من اللحظة اللي فكرت فيها إن الفلوس والنفوذ فوق القانون وفوق البشر.»
أغلق أحمد النافذة بسرعة وصرخ في السائق لكي يهرب، لكنه لم يبتعد سوى بضع مئات من الأمتار قبل أن تعترض طريقه سيارتان للشرطة تم إبلاغهما فورًا بموقعه. تم القبض على أحمد السيوفي في وسط الشارع أمام أعين الجميع.
وفي صباح اليوم التالي، جاءت اللحظة الحاسمة: المواجهة الكبرى في مكتب رئيس النيابة الكلية.
كان الصالون الخاص بمكتب النيابة مشحونًا بالتوتر.
أحمد السيوفي يجلس مكبل اليدين، وإلى جانبه محاميه المستشار فتحي الضبع الذي ظهر عليه الذهول. وفي الزاوية، كانت الحاجة ثريا تجلس على كرسي متحرك، وجهها شاحب كالأموات، وإسورتها الذهب لم تعد تلمع كما كانت، بل أصبحت مجرد قيد يذكرها بسقوط عرشها.
وعلى الجانب الآخر، كنتُ أقوم بجانب مريم والأستاذ فاروق، بينما كانت ليلى والأطفال الثلاثة تحت رعاية قسم الحماية الاجتماعية في الغرفة المجاورة.
بدأ وكيل النيابة المباشر للقضية باستعراض الأوراق، ووجه كلامه لأحمد:
«المتهم أحمد السيوفي… أمامنا تقارير موثقة من وزارة الخارجية والمستشفى السويسرية، تثبت قيامك بالتزوير في أوراق رسمية، واستئجار أرحام بطرق غير قانونية، ونسب الأطفال (سيف، عمر، آدم) للمدعوة نورهان عبدالرحمن خلافًا للحقيقة، وتكبيل المدعوة مريم السيد والتعدي على حريتها.»




