اماني سيد

تاني يوم الصبح، نزلت عيني في عينها وهي بتصحى وبتعمل القهوة بكل بجاحة وبتقولي: “صباح الخير يا حبيبتي، شكل وشك تعبان كده ليه؟”، رديت بابتسامة صفرا عمري ما تخيلت إني هعرف أبتسمها في حياتي: “شوية صداع بس يا روحي.. تسلم إيدك على القهوة”. وخرجت من البيت كأني رايحة مشوار عادي، بس خطوتي الأولى كانت على مكتب محامي شاطر جداً، حطيت قدامه التليفون وقولتله: “أنا عايزة حقوقي كاملة مكملة، وعايزة الاتنين دول يركعوا وميعرفوش يرفعوا عينهم في عين مخلوق”.
المحامي أول ما شاف الورق والصور، عينيه وسعت وابتسم وقالي: “ده إنتي معاكي كنز.. هو متجوز رسمي من وراكي ومن غير ما يوثق إخطارك، وده فيه جنحة عدم إخطار الزوجة، وغير كده الصور دي مع القايمة مع تبديد محتويات الشقة… إحنا مش بس هناخد حقوقك، إحنا هنفرمه”.
المحامي رسمني الخطة بالمللي: “هتتصرفي عادي خالص، ويوم الخميس الجاي لما هو ينزل الشغل، هتبعتيها هي تجيب طلبات بعيدة أو تفتعلي مشوار ليها برا البيت، وساعتها الشقة هتتفضى على داير مليم”.
وفعلاً، جه يوم الخميس.. لبست الوش الهادي، وقولتلها: “بقولك إيه، النسكافيه اللي بيحبه خلص، وفيه محل في آخر الدنيا هو الوحيد اللي بيبيعه، انزلي هاتيهوله مفاجأة عشان لما يرجع يلاقي مزاجه رايق”، وشها نور بطمع وغباء وقالتلي: “عينيا ليكي وليه يا قلبي، حالا أكون هناك!”.
أول ما باب الشقة اتقفل وراها، كان في ضهري عربية نقل ومعاها أربع رجالة من عيلتي ونجار.. في ظرف ساعتين زمن، شقتي اللي أثثتها بدم قلبي كانت بتتشال حتة حتة قدام عيني.. عفشي، أجهزتي، القايمة بالمللي حتى الهدوم والستاير والمفروشات اللي كانت بتتفنن تغيرها، سبتلهم الشقة على البلاط حرفياً، ما عدا مرتبة مقطوعة في الصالة عشان يعرفوا يناموا عليها!
وأنا خارجة من الباب، حطيت صورة قسيمة جوازهم في برواز كبير، وحطيت جنبها صورتهم وهما حاضنين بعض في أوضة نومي، وعلقتهم في نص الحيطة الفاضية، وسبت جنبهم ورقة صغيرة كتبت فيها لجوزي:
“القايمة اتنفذت بسلام وعفشي نور مكانه الأصلي.. ومبروك عليك العروسة، بس ابقى اشتريلها قمصان نوم جديدة، عشان هدومي مقاسها واسع على رخصها، وبالمناسبة.. إعلان قضية الطلاق للضرر مع دعوى التبديد وجنحة عدم الإخطار هتجيلك بكرة على الشغل.. عيشوا بقى في بيتها اللي كنت واعدها بيه!”.



