اماني سيد

فضلت أقلب وأنا بتنفخ من القهر، لحد ما نزلت شوية تحت وبدأت تظهر الكوارث الأكبر.. صور رومانسية تجمعها هي وجوزي مع بعض! صور ليهم في أوضة نومي واخدين بعض بالحضن وبيبوسها بحب عمري ما شوفته منه السنين دي كلها، صور تانية وهما قاعدين في مطاعم سهرانين، وفي العربية ماسك إيديها وبيضحكوا في منتهى الرومانسية كأنهم عرسان جداد، ونظراته ليها فيها عشق وهي حاضناه بانتصار كأنها بتقول “أنا أخدت منك كل حاجة”.

وسط الصور دي لقيت صورة لوثيقة قلبي اتخلع لما شوفتها.. كبّرت الصورة وأنا إيديا بتترعش، لقيتها قسيمة جواز رسمي عند مأذون! والتاريخ كان صدمة فوق الصدمة.. متجوزها بالظبط تاني يوم ما عدتها من طليقها خلصت! يعني كل قعدتها عندي وتمثيلية “اعتبريني شغالة بلقمتي” والمسكنة دي كلها كانت عشان يستنوا العدة تخلص ويتجوزوا في السر من ورايا، وكل ده بيحصل تحت سقفي وفي بيتي وأنا زي المغفلة مأكلاهم وشارباهم!

وقفت مشلولة مكاني، حاسة إن روحي بتتسحب مني والأرض بتلف بيا، وصوت ضربات قلبي كان عالي لدرجة حسيت إنه هيصحيها من نومها المغناطيسي ده. كان نفسي أصرخ، أكسر التليفون فوق دماغها، أجرها من شعرها وأرميها في الشارع بلبسها اللي سرقاه مني، بس في ثانية واحدة، وسط كل القهر والنار اللي قادت في صدري، نزل عليا هدوء غريب ومُر زي العلقم.. هدوء حد قرر إنه مش هيموت لوحده، وإنه لو هيدخل جهنم، هياخدهم في إيده الاتنين.

مسكت أعصابي بإعجاز، وفتحت الواتساب على تليفونها، وبعتّ كل حاجة على رقمي: الشات كله، تسجيلات الصوت اللي بيهينوني فيها وبيخططوا يخرجوني من البيت بشنطة هدومي، الصور الفاضحة على سريري، صور خروجهم، وقبل كل ده.. صورة قسيمة الجواز العرفي والرسمي اللي مصورينها من كل الزوايا. وبعد ما اتأكدت إن كل حاجة وصلت لتليفوني، مسحت الرسايل من عندها “حذف للجميع” ومن سجل المكالمات والمحادثات، ورجعت التليفون في جيب عبايتها وهي نايمة في سابع نومة كأنها ملاك بريء.

دخلت أوضتي، قفلت على نفسي بالمفتاح، وقعدت على الأرض أعيط بدون صوت، دموع قهر وحرقة.. السنين اللي ضاعت، التضحيات اللي قدمتهاله، البيت اللي بنيته طوبة طوبة وهي جاية على الجاهز تسرقه بهدومي وراجل وسريري! بس مسحت دموعي بسرعة وقولت لنفسي: “البكا ده بعدين.. دلوقتي وقت الحساب”. هما مستنيين غلطة مني عشان يمسكوا عليا حاجة تخليني أتنازل عن القايمة والمؤخر، وهو بيقولها ‘صابر عليها عشان القايمة’.. تمام، يبقى القايمة دي هي اللي هتعلقك في حبل المشنقة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *