اماني سيد

نزلت وقفلت الباب ورايا، ورميت المفتاح في البلاعة وأنا سامعة رنة تليفوني باسمها.. ومن اليوم ده، صفحة الضعف والمسكنة اتقفلت، وبدأت أفرجهم يعني إيه ست اتغدر بيها في بيتها وعرفت تاخد حقها تالت ومتلت

نزلت من العمارة وعربية النقل محملة شقايا وعفشي، وركبت تاكسي وأنا حاسة لأول مرة من شهور إن في هوا نضيف داخل صدري، وإن الغمة اللي كانت كاتمة على نفسي انقشعت. التليفون في إيدي كان عامل زي القنبلة الموقوتة، رنات متواصلة ورا بعض.. رقمها، وبعدها بربع ساعة بالظبط بدأ رقمه هو ينور الشاشة بجنون: مكالمة ورا التانية، وبعدها سيل من الرسايل كلها شتيمة وتهديد: “إنتي فين وعملتي إيه في الشقة؟ والله العظيم ما هسيبك، قسماً بالله لأحبسك!”.

قفلت التليفون خالص، ورميت الشريحة القديمة في أقرب سلة زبالة، واشتريت خط جديد تماماً ما يعرفوش غير أهلي ومحاميا بس، وطلعت على بيت أهلي اللي استقبلوني بقلوب مفتوحة بعد ما عرفوا كل المصايب اللي حصلت وشافوا الأدلة بعينهم.

تاني يوم الصبح، كانت الصدمة الحقيقية بتنزل فوق دماغهم زي الصاعقة. المحامي كان شغال أسرع من البرق؛ أول ما جوزي وصل مقر شغله وسط زمايله ومديرينه، دخل المحضر يسلمه إعلان دعوى جنحة عدم إخطار الزوجة بالزواج بأخرى، ومعاها إنذار رسمي وقضية تبديد منقولات زوجية بموجب قايمة الجواز اللي اتفضت من وراه، ودعوى طلاق للضرر مع حفظ كافة حقوقي من مؤخر ونفقة متعة ونفقة عدة. الفضيحة في شغله كانت بجلاجل، وشه جاب ألوان قدام الكل وهو بيستلم الورق والعيون كلها متبتة فيه باحتقار.

أما “ست الحسن والجمال”، فكانت الصدمة عندها مضاعفة.. الشقة اللي كانت بتحلم بيها وتفرشها على ذوقها، لقت نفسها فجأة محبوسة فيها على البلاط، مفيهاش حتى كباية مية تشرب فيها ولا كرسي تقعد عليه، غير المرتبة المقطوعة وصورتها المقرفة في البرواز اللي سايباهالهم في وش الباب! وطبعاً لما الحلم الوردي طار وبدأت المشاكل الحقيقية، ابتدت تظهر حقيقتهم لبعض.. بدأت الخناقات تشتعل بينهم؛ هو يحملها هي ذنب غبائها وإنها السبب في كشف كل حاجة وإنه اتورط في قواضي ومحاكم، وهي تصرخ فيه وتطالبه بالفلوس والشقة اللي وعدها بيها وتتحسر على فقرته بعد ما كان راسم عليها دور الباشا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *