طليقتي بتموت

ولا مرة شوفت علاج قوي أو محاليل.
على الكومودينو جنب سريرها كان فيه شريط فيتامينات، ومسكن عادي، وشوية أكياس أعشاب.
الأغرب…
إن حالتها ما كانتش بتتغير.
خمس أسابيع عدوا.
لا ساءت…
ولا تحسنت.
كانت بالظبط زي ما دخلت أول يوم.
وفي يوم، دخلت لها الشاي.
الباب كان موارب.
وقبل ما أخبط…
سمعت صوتها.
لكن الصوت ده ماكانش صوت واحدة في آخر أيامها.
كانت بتضحك.
ضحكة عالية وطبيعية جدًا.
وسمعتها بتقول:
— أنا أصلًا زهقت
من فيلم شاي الزنجبيل ده! بس أحمد بيقول إن الموضوع قرب يخلص خلاص.
جسمي كله اتجمد.
وقفت مكاني.
إيدي اتلجت.
وفي اللحظة دي، رجلي خبطت في طرف الباب.
دخلت.
في أقل من ثانية، نادية رجعت تمددت وسط المخدات.
وشها بقى شاحب.
ونَفَسها بقى تقيل.
بصتلي وقالت:
— يا حبيبتي يا سلمى… إنتِ ملاك.
ابتسمت لها.
وقربت وعدلت لها البطانية.
وما قلتش ولا كلمة.
في الليلة دي، اتصلت بأختي نهى، وكانت ممرضة واشتغلت فترة في رعاية الحالات الحرجة.
حكيتلها كل حاجة.
سكتت شوية.
وبعدين قالت:
— سلمى، أنا مش هقدر أقولك إن واحدة بتدعي إنها في آخر مراحل المرض من غير ما أشوف تقاريرها. بس اللي بتحكيهولي مش شبه خالص حالة واحدة في أيامها الأخيرة.
سكتت.
— في حاجة غلط هنا.
من يومها…
بدأت أخلي بالي من كل تفصيلة.
كل كلمة.
كل حركة.
كل مرة أحمد يدخل أوضة نادية.
وكل مرة هما الاتنين يفتكروا إني مش واخدة بالي.
وبعد أسبوع…
حصلت الحاجة اللي قلبت كل حاجة.
الساعة كانت اتنين بعد نص الليل.
صحيت على صوت باب البيت وهو بيتقفل.
مديت إيدي جنبي.
أحمد مش موجود.
قمت من السرير ومشيت ناحية الشباك.
ولما بصيت من ورا الستارة…
اتجمدت.
نادية.
نفس الست اللي قبلها بست ساعات كانت محتاجة تمسك في دراعي عشان توصل للحمام…
كانت بتعدي الجراج بسرعة.
لابسة فستان أسود شيك.
شعرها
معمول.
ميكاب كامل.
وكعب عالي.
ولا أثر لأي تعب.
أحمد كان مستنيها عند عربيته.
ركبت.
وقبل ما العربية تتحرك…
مالت عليه وباسته.
فضلت واقفة مكاني.
ما صرختش.
ما نزلتش أواجههم.
لكن لما العربية اتحركت…
بصيت تحت.
لقيت فردة كعب سودا واقعة جنب الرصيف.
نزلت.
خدتها.
ورجعت البيت.
ما نمتش طول الليل.
وفي الصبح…
عملت القهوة زي كل يوم.





