ليلي يوم ما اتولدت

ليلى من يوم ما اتولدت وهي ساكنة في الشقة اللي قصاد شقة فارس، يعني الحيط في الحيط والبلكونة في البلكونة والمنور واحد والخناق واحد وكل تفصيلة في حياتهم قصاد بعض. من وهي صغيرة وهو عامل فيها صاحب العمارة، يلعب كورة في المدخل ويزعق ويكسر لمبة السلم، يكبر شوية يجيب صحابه ويقعدوا يضحكوا بصوت عالي على السلم ويشربوا شاي ويعاكسوا اللي طالع واللي نازل، يكبر شوية كمان يجيب سماعات كبيرة ويشغل مهرجانات لحد الفجر ويقول مزاجي كده ومحدش له عندي حاجة.
كانت كل ما تشوفه تقوله يا فارس وطي الصوت شوية عندنا مذاكرة وعندنا ناس تعبانة، يقولها يا ليلى ذاكري وانتي ساكتة هو حد ماسكك، انتي اللي صوتك عالي اصلا، كانت تسميه في سرها المغرور ابو دم تقيل اللي فاكر نفسه جان، وهو كان مسميها جارتنا النكدية اللي عاملة فيها هانم ومش عاجبها حد.
كبرت ليلى وبقت في الجامعة وبقت احلى بنت في العمارة، شعرها طويل وعينيها بتضحك وبتساعد الكل، وبقت مخطوبة لمحمد، محمد اللي كان زميلها في الكلية وكان شكله واد روش وبيتكلم كويس، فارس اول ما عرف انها اتخطبت قعد يضحك ضحكة غريبة ويقول يا سبحان الله مين اللي قدر يستحملك ده يا ليلى، ده بطل قومي والله، ليلى اتغاظت وقالتله خليك في حالك يا فارس، انت اصلا عمرك ما هتعرف تحب حد عشان انت اناني ومش بتحب غير نفسك وصوتك العالي.
عدت الايام ومحمد خطيبها ده كان كل شوية يوجع قلبها، مرة يختفي باليومين ويقولها كنت مشغول، مرة يقولها انتي نكدية وبتقفشي على اي حاجة، مرة يقولها لبسك مش عاجبني وشعرك مش عاجبني وبتخرجي كتير، وهي كانت بتحبه وبتستحمله وبتعيط في اوضتها كل يوم من غير ما حد يحس بصوت واطي عشان امها متسمعهاش. صاحبتها ميار كانت تقولها يا ليلى فوقي لنفسك ده مش بيحبك ده بيستنزفك، وهي تقولها لا بيحبني بس مضغوط وعنده ظروف، ومنه صاحبتها التانية كانت تقولها سيبيه ده بيتسلى بيكي وبيلعب بمشاعرك، وملك اختها الصغيرة اللي في ثانوي كانت كل ما تشوفها بتعيط تطبطب عليها وتقولها متعيطيش يا ليلى انتي جميلة وتستاهلي احسن من كده بكتير.
في يوم اسود محمد قالها بصي يا ليلى احنا لازم نسيب بعض، انا مش جاهز للجواز ومش عايز اكمل ومش حاسس بحاجة ناحيتك، وسابها ومشي زي ما يكون مقالش حاجة ولا كأنها بني ادمة بتحس، قفل السكة وهي قاعدة في البلكونة ماسكة التليفون وايديها بتترعش. ليلى انهارت، قعدت اسبوعين مش بتاكل ولا بتشرب ولا بتخرج من اوضتها، قافلة على نفسها النور وبتسمع اغاني حزينة وبتعيط لحد ما عينيها ورمت.





