حماتي حكايات روماني مكرم 3

نزل يونس جري على السلم، وأنا جَريت وراه ومسكت فيه عشان ما يعملش حاجة يندم عليها تحت تأثير الغضب. أول ما فتحنا باب العمارة تحت، لقينا حماتي واقفة في الشارع، طالعة بشعرها ومقطعة هدومها ومجمعة الجيران والبوابين والمارة حواليها، بتلطم على خدودها وبتبكي بدموع التماسيح.
أول ما شافت يونس، صرخت وقالت: “أهو يا ناس! أهو الابن اللي ربيته وسهرت عليه، جالي النهارده يرميني في الشارع ويحبس أخوه الكبير اللي كان سند له! مراته الساحرة عملت له عمل وخليته يبيع دمه وشرفه!”
الجيران كانوا واقفين يبصوا لينا بنظرات اتهام وشك، بعضهم كان بيتهمس، والبعض التاني كان بيحاول يهدّي فيها.
يونس وقف في نص الشارع، وجسمه كله بيتفض، وبص لأمه وقال بصوت هز العمارة والمحلات اللي في الشارع كلها، صوت طالع من حرق دم وسنين من الظلم:
“بس بقى يا أمي! كفاية كذب وفضايح لحد هنا! كفاية تمثيل على الناس! أنتي فاكرة إن الناس مش عارفة الحقيقة؟ فاكرة إن ربنا مش شايف السواد والغل اللي في قلبك؟”
التفت يونس للجيران وقال بصوت عالي وهو بيشاور عليا وعلى أمه: “يا ناس يا اللي واقفين وبتتفرجوا! المرأة دي هي أُمي على رأسي، بس أُمي دي هي اللي حطت الدهب في شنطة مراتي عشان تتهمني بالسرقة وسكتت وحفظت سرها! وأمي دي هي اللي حطت الخمسين ألف جنيه في دولاب مراتي ولبستها تهمة سرقة قدام بنتي الصغيرة، وبنتي صورتها فيديو وهي بتعمل كده!”
الناس بدأت تتهامس بصدمة، وبعض الحريم اللي واقفين كتموا بقهم بإيدهم من الهول.
يونس كمل وهو بيصرخ ودموعه نازلة: “ولما كشفتها وما طردتهاش، راحت اتفقت هي وأخويا مجدي وصاحبه وزوروا توقيع مراتي في شركة توريدات ولبسوها قضية تزوير واختلاس كان ممكن تتسجن فيها عشر سنين! والنيابة هي اللي جابت التزوير وهي اللي أمرت بحبس أخويا لما اعترف صاحبه إنه اتأمر معاه بضغط من أمي! أنتم يرضيكم يا ناس مراتي تتسجن بالباطل علشان أرضي غل أُمي؟ يرضيكم بيتي يتخرب وشرفي يتفضح بالكدب؟”
الكلام نزل على الشارع زي الصاعقة. حماتي وُشها اتقلب أصفر، والدموع اللي كانت بتنزل منها جفت فجأة، وبدأت تتلعثم وتحاول تنكر: “أنت كذاب! أنت بتتبلى على أمك علشان خاطر دي! دي محفزاك عليا!”





