حماتي حكايات روماني مكرم 3

حماتي اتصدمت، والكلمات اتجمدت في حلقها، وبصت لمجدي وهي مش مصدقة: “أنت بتقول ايه؟ حور التنازلت لك؟”

مجدي صرخ في وش أمه والدموع في عينيه: “ايوه حور! المرأة اللي كنتِ عايزه تطلقيها وتدبيها في مصيبة، طلعت أرجل وأحسن منا كلنا! طلعت يصون شرفنا وأصلنا وأحنا كنا بننهش في لحمها! حرمت عليا دخولة بيتك يا أمي لو فكرتي تمسي شعرة منها تاني أو تتكلمي عليها بنص كلمة!”

مجدي ساب البيت وخرج، وراح لبيت يونس.. خبط على الباب بكل انكسار.

أول ما يونس فتح له، مجدي اترتمى في حضن أخوه الصغير وهو بيعيط زي الطفل، وبيستسمحه ويطلب منه العفو. ويونس حضن أخوه وبكى معاه.

مجدي التفت ليا، ووطى رَأسه للأرض وقال بصوت متقطع: “سامحيني يا حور.. أنا أسف، أنا كنت أعمى ومسحوق ورا كلام أمي وغلها.. أنتِ أختي وليكي حق فوق رأسي، ولو طلبتي عمري دلوقتي هدهولك.”

قلت له بكل رقي واحترام: “المسامح كريم يا أبو نسب.. المهم إن الحق ظهر، وإن يونس رجع له أخوه، وإن بيتي يفضل يعيش في أمان.”

افتكرنا إن القصة انتهت لحد هنا.. وإن المصائب خلاص اتفتحت واتقفلت على خير، وإن حماتي بعد الدرس القاسي ده والتضحية اللي عملتها هترجع لعقلها وتستحي من نفسها وتطلب العفو..

لكن الحقيقة كانت أبشع بكثير!

حماتي لما لقيت إن ابنها الكبير مجدي انقلب عليها وراح يترجى حور ويسامحها، وإن الشارع والعيلة كلهم بقوا شايفين حور ملاك وأصل وطيبة وهما الخاينين الأشرار، العظمة والغل في قلبها اتضاعفوا مية مرة!

الغل أتحول لمرض عُضال.. وحماتي قررت تنفذ آخر كارت عندها، كارت مش هيخرب البيت بس.. ده كان كارت هيدمر حياة يونس بالكامل، وهيدفعه إنه ياخد قرار مجنون وهيغير مجرى حياتنا كلنا للابد!

في ليلة جمعة، وبعد شهر من الهدوء الزائف.. جرى حادث في بيت حماتي هز المنطقة كلها، وتليفون يونس رن في نص الليل وصوت المستشفى بيقول له: “الحق يا أستاذ يونس.. والدتك في العناية المركزة بين الحياة والموت، وسايبالك جواب موجه ليك باسمك قبل ما تشرب السم!”

#الكاتب_رومانى_مكرم_روميو

يونس طار على المستشفى زي المجنون، ورجله مش شايلاه من الرعب. وصل للعناية المركزة ووشه أسود زي الطين، وأنا ومكة وراه، ومجدي كان واقف هناك يلطم على وشه ودموعه مغرقة الأرض.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *