حماتي حكايات روماني مكرم 3

في اللحظة دي، واحد من كبار الجيران في المنطقة، راجل حاج كبير ومحترم، قرب من يونس وطبطب على كتفه وقال لحماتي بحزم وقسوة: “اتقي الله يا حاجّة! اتقي الله في ابنك وفي بيته! إحنا عارفين حور وعارفين أخلاقها طول السنين اللي عاشتها معانا في العمارة، عمرنا ما شفنا منها غير الأمانة والأصل الطيب. عيب عليكي تعملي في ابنك كده وتفضحي عيلتك عشان غل وحقد! اتقي الله قبل ما تقابلي ربنا!”

حماتي لما لقيت إن الشارع كله اتقلب ضدها، وإن كذبتها ومظلوميتها المزيفة اتكشفت قدام الكل، وقفت تبص لينا بنظرات كره وغل لا توصف. رفعت إيدها بالدعاء عليا وعلى يونس وبنتي وقالت بصوت مليان سم: “ماشية يا يونس.. ماشية! بس اقسم بالله ما هسيبكم تتهنوا بالبيت ده، وهتشوفوا السواد اللي هيجرى لكم من دعايا عليكم!”

سحبت نفسها ومشيت في الشارع وهي بتبص وراها بشر، والجيران بدأوا يتفرقوا وهما بيدعوا عليها ويواسوا يونس على المصيبة اللي ربنا ابتلاه بيها في أمه وأخوه.

طلعنا الشقة، ويونس كان مكسور كسرة مالهاش مثيل. قعد على الأرض وتسند على السرير، وحط وشه بين إيديه وبكى بحرقة وصوت مسموع. قربت منه وحضنته، ومكة جرت وحضنته من الناحية الثانية، وفضلنا قاعدين كده لحد ما الفجر أذن.

عدت الأيام، والقضية بتاعة مجدي كانت شغالّة في النيابة. المحامي بتاع مجدي جه لحد بيتنا، وترجانا إني أروح أغير أقوالي أو أقول إن فيه تشابه أسماء أو أتنازل عن حق المدني علشان مجدي يقدر ياخد إخلاء سبيل أو عقوبة مخففة.

يونس بص للمحامي وقال له: “يا أستاذ.. مجدي تآمر على شرف مراتي، وكان عايز يدمر مستقبلها ويسيب بنتي من غير أم. أنا مش هجبر مراتي على تنازل، والحق حق.. اللي يغلط يتحمل نتيجة غلطه.”

لكن أنا كنت شايفه يونس كل يوم بيموت بالبطيء. يونس كان بيحب أخوه، ورغم كل اللي عمله مجدي، يونس كان حاسس بالذنب إن أخوه الكبير مقبوض عليه في قضية تزوير وبلاغ كاذب. عينيه كانت فاضية، وأكله قل، وكان بيفضل يسرح بالساعات وهو بيفكر في المصير اللي وصلت له العيلة.

في يوم، قعدت مع نفسي وفكرت ملياً. قولت لنفسي: “أنا أخدت حقي.. وكرامتي اتردت قدام جوزي وأهله والجيران والنيابة، وربنا نصرني وأظهر برائتي. لو أصرّيت على حبس مجدي، يونس هيفضل مكسور طول عمره، ويمكن الجرح ده يفضل معلم بيني وبينه حتى لو هو مش معترف ده دلوقتي.. أنا مش هسيب حماتي تكسب وتخرب بيتي من بعيد.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *