حماتي حكايات روماني مكرم 3

يونس صرخ بصوت هز العناية المركزة كلها: “لااااا يا حور! لاااا! اقسم بالله ما أقدر أعيش من غيرك! أنتي روحي وأكلي وعيشي! أنتي اللي نضفتي بيتي وصنتي شرفي! أنا مش هطلقك!”
مسكت إيد مكة بنتي، ووقفت بثبات وقدر وقسوة: “اللي بيحب بيصون يا يونس.. وأنا صنتك، بس أمك حطت السيف على رقبتنا. لو اخترتني، هتعيش طول عمرك مكسور ومغضوب عليك، ولو اخترت أُمك، هتعيش مظلوم وميت بالحياة. أنا بفكك من القيد ده يا يونس.. طلقني!”
في اللحظة دي، الدكتور خرج من أوضة العناية، ومسح عرقه وقال: “الحمد لله، لحقناها في آخر لحظة.. عملنا غسيل معدة والمادة السامة كانت قليلة، الحالة استقرت وعدت مرحلة الخطر، وهتتنقل أوضة عادية.”
الخبر نزل على الصالة زي الثلج. مجدي سجد على الأرض يحيي ربنا، ويونس اتنفس الصعداء وركبيه خبطت في بعضها من الفرحة إن أمه عاشت.
عدت ساعتين، وحماتي فاقت واتنقلت الأوضة. يونس دخل عليها وهو شايل الجواب في إيده، وأنا ومجدي ومكة واقفين على باب الأوضة.
حماتي فتحت عينها، ولما شافت يونس، ابتسمت ابتسامة انتصار مريضة وقالت بصوت ضعيف ومتحشرج: “يونس يا بني.. شفت أمك عملت ايه عشانك؟ طردت حور؟ كتبت ورقتها؟”
يونس قرب من سرير أمه، ومسح دموعه، وبص لها بنظرة مفيهاش أي خوف أو انكسار.. كانت نظرة راجل نضج في لحظة، واكتشف الحقيقة اللي كانت غايبة عنه طول عمره.
حط يونس الجواب على السرير قدامها، وقال بصوت حاسم يزلزل الجدران:
“حمد الله على سلامتك يا أمي.. والحمد لله إن ربنا نجاكي عشان تشهدي على نهاية اللعبة دي بنفسك.”
حماتي بصلته باستغراب: “لعبة ايه يا بني؟ أنا كنت بمت!”
يونس قال بقسوة أشد من الجبال: “أنتي مكنتيش بتموتي يا أمي.. أنتي كنتِ بتلعبي بيا وبحياتي وبارواحنا! أنتي شربتي بوق سم صغير لا يقتل عيل صغير، وكتبتي الجواب ده عشان تكسريني وتخليني أظلم بنت الناس اللي أنقذت ابنك مجدي من السجن وسامحت في حقها!”
حماتي اتلعثمت ووشها جاب ألوان: “أنت بتكذب أمك يا يونس؟”
يونس قطعها برفع إيده: “أنا مش بكذبك يا أمي.. أنا فهمتك! أنتي مش بتحبيني.. أنتي بتحبي تتملكي، وبتحبي تشوفي الناس كلها مكسورة تحت رجليكي! أنا صنت برك ورضاكي سنين، وعشت أعمى أظلم مراتي الشريفة النظيفة عشان خايف أزعلِك.. لكن لحد هنا وكفاية!”



