حماتي حكايات روماني مكرم 3

روحت ليونس وقعدت قدامه، وقولت له بنبرة هادية ومصممة: “يونس.. أنا هروح بكرة مع المحامي للنيابة.”

يونس بصلي باستغراب وخوف: “تروحي تعملي ايه يا حور؟”

قولت له: “هتنازل عن الحق المدني بالنسبة لمجدي.. وهقول للنيابة إن مجدي اتغرر بيه من صاحبه عادل، وإننا متسامحين في شقنا الشخصي عشان خاطر صلة الرحم وعشان خاطرك أنت يا يونس.”

يونس اتسمر في مكانه، وعينيه وسعت من الصدمة: “أنتِ بتقولي ايه يا حور؟ بعد كل اللي عملوه فيكي؟ بعد ما كانوا عايزين يسجنوكي؟”

رديت عليه بدموع وابتسامة صادقة: “أنا بعمل كده عشانك أنت يا يونس.. عشان أثبت لك ولأهلك وللدنيا كلها مين هي حور اللي حماتك كانت عايزه تخلص منها. أنا أصل وطيبة ومتربية على الأصول، ومش هكون سبب في خراب عيلة أو حبس أخ.. حقي أخدته بربي وبوقفتك جنبي، لكن كرم الأخلاق هو اللي هيفضل.”

يونس بكي، وجري عليا ومسك إيدي وباسها وهو مش مصدق الكرم والأصل اللي فيا: “أنتِ إنسانة مش طبيعية يا حور.. أنتِ جوهرة ربنا رزقني بيها وأنا مكنتش عارف قيمتك! أنا فداء برجلك يا حور!”

بالفعل، ثاني يوم روحت مع المحامي للنيابة، وقدمت إقرار رسمي بالتنازل عن الشق المدني، ووضحت القاضي إن فيه صلة قرابة وإني متسامحة لوجه الله تعالى وعشان خاطر زوجي وبنتي. التنازل ده ساعد مجدي جداً، والقاضي قرر الإفراج عنه بكفالة مالية مع إيقاف التنفيذ وإلزامه بغرامة، بينما عادل صاحب شركة التوريدات لبس القضية والتزوير لإن الإيصالات والأختام كانت من شركته هو.

خرج مجدي من السجن بعد أسبوعين، وشه كان مكسور، وجسمه خاسس، وكرامته كانت في الأرض.

أول ما خرج، مكنش قادر يواجه الناس ولا يرفع عينه في يونس. حماتي استقبلته بالدموع والزغاريد، وكانت فاكرة إن المحامي هو اللي خرجه بذكائه، بس مجدي وقف قدام أمه في البيت وقال لها بصوت مكسور ومهزوم:

“متزغرديش يا أمي! متزغرديش يا أختي! اللي خرجني من السجن ومن التزوير اللي كنت هعفن فيه مش المحامي ولا شطارتك.. اللي خرجتني هي حور! حور اللي روحت أنا وأنتي نتبلى عليها ونلبسها قضية! حور هي اللي راحت للنيابة وتنازلت وقالت للقاضي أنا متسامحة عشان خاطر جوزي وصيانة لصلة الرحم!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *