حماتي حكايات روماني مكرم 3

التفت يونس ليّا، ومسك إيدي قدام أمه وأخوه، وباس رأس إيدي وقعد على ركبه قدامي وقال بصوت عالي وواضح:
“حور.. أنتي مراتي وتاج رأسي وأم بنتي. لو الدنيا كلها وقفت قصادي، ولو أمي هددتني بالموت ألف مرة، أنا مش هسيبك ولا هطلقك! أنتي الأمان اللي ربنا رزقني بيه، واللي يمسك بكلمة أو افتراء يمسني أنا قبل منك!”
حماتي صرخت من فوق السرير بجلطة وغل: “بتختارها عليا يا يونس؟ بتتحداني قدامهم؟”
يونس وقف وبص لأمه وقال: “أنا مش بختارها عليكي يا أمي.. أنا بختار الحق وبختار الله! أنتي أُمي وعلى رأسي، علاجك ومصاريفك ورعايتك ورقبتك عليا لحد ما تموتي، وهجي أزورك وأبوس إيدك كل يوم.. بس بيتي وعتبة شقتي ومراتي وبنتي، خط أحمر. مش هتعتبيهم تاني، ومش هسمح لك تدخلي بيني وبين مراتي كلمة واحدة!”
مجدي قرب من أمه وقال لها بكسرة: “يونس عنده حق يا أمي.. اتقي الله بقى وسيبيهم في حالهم، إحنا كنا هنضيع ونعفن في السجون بسبب الغل ده.. كفاية بقى!”
حماتي سكتت، والدموع المرة نزلت من عينها، بس المرة دي مش دموع مظلومية.. دي كانت دموع الهزيمة. عرفت إن السحر انقلب على الساحر، وأن كيدها الشرير اتكسر قدام أصل حور، وحب يونس، وحكمة ربنا اللي بيظهر الحق ولو بعد حين.
خرجنا من المستشفى، يونس ماسك إيدي بإيد ومكة بالإيد التانية. الشمس كانت بتشرق على الشارع، ونسيم الصبح كان نقي ونظيف زي قلوبنا.
يونس بصلي وابتسم ابتسامة صافية طالعة من القلب، وقال لي: “سامحيني على كل لحظة شك، يا حور.. أنتي مش بس مراتي، أنتي بطلة حياتي اللي انقذتني من الظلم.”
ابتسمت له وحضنت إيده: “البيت اللي يتبنى على الحب والأصل، ما تهزوش أعتى الرياح يا يونس.”
ورجعنا بيتنا.. رجعنا ونفسنا مالي الشقة، والكابوس انتهى للأبد، والظلم اترد على أصحابه، وبقت قصتنا درس لكل عين تشك في أصل الشريفة، ولكل قلب يفتكر إن الكذب والغل ممكن ينتصروا على الحق والأمانة.
تمت.
#الكاتب_رومانى_مكرم_روميو





