اختار عشيقته – ل صافي هاني

​بس وأنا نايمة على الترولي ده، والدم مغرق إيدي والدكتور بيضغط على بطني، فهمت كل حاجة.. إنك تكوني “عاقلة وكبيرة” في القاموس بتاعهم معناه إنك تختفي وتموتي بالبطيء.

​دكتور شريف مال عليا وقال: “يا مدام سارة، محتاجين إمضاء حضرتك.. دي جراحة طارئة.”

​إيدي اليمين مش قادرة أحركها. بإيدي الشمال أخدت القلم، الممرضة حاولت تساعدني، بس هزيت راسي.. كنت عاوزة أعملها بنفسي. لو جوزي اللي المفروض يحميني مش راضي يمضي عشان ينقذ حياتي، أنا هانقذ نفسي.

​اسمي طلع معوج ومكسور على الورقة: سارة جلال.

​قبل ما يدخلوني العمليات، سمعت صوت منة من الأوضة التانية وهي بتقول: “يا أحمد، روح مع سارة.. مش عاوزاها تضايق مني.”

​صوتها كان طالع ضعيف، بس أنا عارفاها وحافظاها كويس.. طول عمرها بتعرف تلعب دور الضحية البريئة وتصعب على الكل.

​أحمد رد عليها بحنية: “ما تتكلميش.. أنتِ أهم حاجة دلوقتي.”

​كنت عاوزة أضحك، بس الوجع كتم نفسي.

​وأول ما النور بتاع أوضة العمليات اشتغل فوق راسي، رفعت إيدي الشمال ولمست دبلتي.. كانت لزقة في صباعي من الدم الناشف. شديتها بكل قوتي لحد ما صباعي وجعني.

​الممرضة اتخضت وقالت: “يا مدام، بتعملي إيه؟”

​حطيت الدبلة في الصينية المعدن ووشوشتها: “خليها معاكي.”

​قالت لي: “دي دبلتك، مش مهمة؟”

​بصيت للحلقة الباردة دي، رمز الحياة اللي كنت فيها دايماً نمرة اتنين.. وقلت: “ما بقتش مهمة خلاص.”

​البنج بدأ يسري في جسمي زي موجة ضلمة.. آخر حاجة سمعتها كان حد بره بيقول: “الآنسة منة حالتها استقرت.”

​وبعدها صوت أحمد وهو بيتنهد بارتياح: “الحمد لله والشكر لله.”

​غرقت في النوم وأنا جوايا فكرة واحدة واضحة زي الشمس: لو عشت وطلعت منها، مش هستناه يختارني تاني أبداً.

​لما فقت، الأوضة كانت فاضية.. لا ورد، لا أهل، ولا جوز. بس صوت الأجهزة والوجع اللي كان بياكل في جسمي وخلاني أعيط في صمت من غير صوت.

​دكتور شريف دخل وقالي إن العملية نجحت، بس الرحلة لسه طويلة.. رجلي اتصابت جامد، وكان فيه نزيف داخلي وخايفين من تلوث الجرح، وممكن أحتاج عملية تانية.

​سألته وأنا عارفة الإجابة: “ومنة؟”

​”ارتجاج بسيط وشوية كدمات.. وحالتها مستقرة تماماً.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *