اختار عشيقته – ل صافي هاني

​أحمد حس إن الأرض بتلف بيه، وركبه مش شايلاه. قعد على السرير ودموعه نزلت لأول مرة، مش حزناً عليا، لكن رعباً من الموقف ومن الحقيقة اللي واجهته فجأة: سارة العاقلة، الهادية، اللي بتستحمل، ماتت في أوضة العمليات.. واللي خرجت منها واحدة تانية مش هترجع له تاني أبداً.

 

أحمد فضل ماسك التليفون والصوت غاب من ودانه، المحامي قفل السكة بعد ما رزع الصدمة في وشّه، والبيت حواليه بقا زي القبر. حاول يتصل بأمي، بأخويا، بأي حد من طرفي.. الكل كان عامل له بلوك. طنط ماجدة كانت مأمنة كل حاجة، ومحدش من أهلي كان عنده استعداد يسمع صوته بعد ما عرفوا إنه كان هيضيعني.

​في المستشفى الجديد، كنت ببدأ أتعافى بالبطيء. الوجع الجسدي كان مقدور عليه بالمسكنات، بس الوجع اللي في قلبي كان بيقوى ويتحول لصلابة. طنط ماجدة جت لي بنفسها من المطار على المستشفى، أول ما شافتني عيطت وأخدتني في حضنها وقالت لي: “حمد الله على سلامتك يا بنتي.. خلاص، الكابوس انتهى والصفحة دي اتقفلت.”

​تاني يوم الصبح، المستشفى اتقلبت. أحمد جه ومعاه أمه، الحاجة هدى. كانوا بيحاولوا يدخلوا الأوضة عافية، بس أمن المستشفى منعهم بناءً على تعليمات مشددة من المحامي. أحمد كان بيزعق من ورا الباب: “سارة! خرّجي المحامي ده من بيننا! إحنا بينا عشرة وتلات سنين جواز، مش هنسيب الغرب يخربوا بيتنا عشان سوء تفاهم!”

​والحاجة هدى كانت بتصيح: “بقى بتشتكي جوزك وتجرجريه في الأقسام يا سارة؟ دي آخرة الأصول؟ البنت كانت بتموت وهو اتصرف بجهل، مش قصدة يموّتك!”

​المحامي أستاذ رفعت كان موجود بالصدفة، خرج لهم الممر وبص لأحمد بكل برود وقاله: “سوء تفاهم؟ لما تسيب مراتك وضغطها بيقع ونزيفها شغال عشان تلحق كدمات وارتجاج بسيط لصاحبتك، ده مش سوء تفاهم.. ده اسمه شروع في قتل بالترك. والتقرير الطبي وإمضاء موكلتي بإيدها الشمال وهي بتموت كفيل يوديك ورا الشمس. وفروا كلامكم للمحكمة.”

​أحمد انهار لما عرف إن القض..ية مش مجرد طلاق، دي فيها حبس ومستقبله كله هيضيع.

​بعد شهرين، كنت واقفة على رجلي من تاني بعد جلسات علاج طبيعي مكثفة. ملامحي اتغيرت، نظرة الانكسار والخوف اللي كانت في عيني تلات سنين اختفت تماماً. المحكمة حكمت لي بالطلاق للضرر مع الاحتفاظ بكل حقوقي، وقض..ية الإهمال الطبي والامتناع عن الإغاثة لبسته قض..ية تعويض محترمة هزت مركزه المالي والشخصي قدام الناس كلها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *