اختار عشيقته – ل صافي هاني

يوم الجلسة الأخيرة، شفته واقف بعيد، وشه باهت وضايع. منة مكنتش معاه، عرفت بعدين إنها أول ما لقت اسمه هيتجرجر في المحاكم ومشاكله كترت، سابته واتخطبت لشخص تاني خالص، وأمه بقت بتلف بيه على البيوت تدور له على عروسة “تستحمل وتكبر دماغها” بس مفيش حد بقى يقبل بيه بعد ما قصته بقت على كل لسان.
قربت منه بخطوات ثابتة، بصيت في عينه لأول مرة من غير عتاب ولا دموع، وقلعت السلسلة اللي كان جابهالي في أول سنة جواز وحطيتها في إيده وقلت له: “منة طلعت فعلاً متستحملش وسابتك في أول محطة.. بس أنا استملت وطلعت منها قوية.. قوية لدرجة إني مش فاكراك أصلاً.”
لفيت ضهري ومشيت وأنا سامعة صوت نفسي وهو راجع لي حر ونظيف، وسبته واقف في مكانه.. لوحده، بعد ما اختار الكل، ومبقاش معاه حد.
مرت الأيام والشهور، وبدأت أسترد صحتي بالكامل. سافرت مع طنط ماجدة إلى دبي كفترة نقاهة وتغيير جو، وهناك عرضت عليّ وظيفة في مركز التأهيل الذي تديره. وافقت بلا تردد، فكانت تلك البداية الجديدة التي أحتاجها؛ ابتعدت تماماً عن كل الأماكن والوجوه التي تذكرني بالماضي، وركزت بكل طاقتي في عملي وفصل جديد من حياتي.
أما أحمد، فقد تحولت حياته إلى جحيم حقيقي. خسارته للقض..ية والتعويض المالي الكبير الذي حُكم به لصالحي تسببا في أزمة مالية خانقة له ولعمله. ولم تتوقف خسائره عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل تدمير صورته أمام عائلته وأصدقائه بعد أن انتشرت تفاصيل ما فعله في المستشفى وتخليه عن زوجته وهي تنزف وتصارع الموت.
بعد مرور سنة كاملة، كنت أقف في مطار القاهرة بعد أن قررت العودة في زيارة قصيرة لرؤية عائلتي. وبينما كنت أنتظر حقائبي، رأيت شخصاً يقف بعيداً ينظر إليّ بذهول؛ كان أحمد.
ملامحه كانت قد تغيرت تماماً، بدا أكبر سناً، والهموم واضحة على وجهه. اقترب مني بخطوات مترددة وقال بصوت مرتعش: “سارة؟ مش مصدق إني شايفك.. حاولتوصل لك كتير بس كل الطرق كانت مقفولة.”
نظرت إليه بهدوء تام، دون أي مشاعر غضب أو انتقام، وسألته: “عايز إيه يا أحمد؟”
طأطأ رأسه وقال بدموع نادمة: “عايز أعتذر لك.. أنا خسرت كل حاجة من بعدك. منة سابتني وأمي تعبت، وأنا عرفت قيمتك متأخر أوي. أنا مستعد أعمل أي حاجة عشان تسامحيني وترجعي لي.”




