زق مراته العمياء من فوق الكبري

 

أحمد فضل واقف مكانه ثواني، بيتابع المكان اللي اختفت فيه.

 

وبعدها طلع موبايله بسرعة.

 

واتصل بالنجدة.

 

وحاول يخلي صوته مليان خوف:

 

ألحقوني! مراتي وقعت من على الكوبري! هي عمياء ومش بتشوف… كانت ماشية جنبي وفجأة اتزحلقت ووقعت! حاولت أمسكها بس مقدرتش!

 

فضل يكرر الكلام نفسه وهو بيحاول يظهر كأنه زوج مذعور فقد مراته قدام عينه.

 

وكان جواه فرحان.

 

فاكر إن كل حاجة انتهت.

 

فاكر إن المياه هتخفي آخر دليل، وإن الكل هيعتبر اللي حصل حادث مؤسف.

 

وفاكر إنه أخيرًا هيتخلص من سارة ويبدأ يستفيد من ثروتها.

 

لكن أحمد ماكانش يعرف إن سارة كانت مخبية عنه سر خطير جدًا.

 

سر لو ظهر في الوقت المناسب…

 

مش بس هيغيّر حقيقة اللي حصل.

 

ده كان كفيل إنه يقلب الخطة كلها عليه.

 

وهو واقف مستني فرق الإنقاذ، كان فاكر إنه خلّص من مراته…

 

من غير ما يعرف إن سارة كانت مستعدة لليوم ده أكتر مما يتخيل.

سقطت “سارة” في ظلام النيل البارد، وانشق وجه الماء بجسدها ليبلعها في ثوانٍ معدودة.

​فوق الكوبري، كان “أحمد” يقف متسمرًا، يدياه تلتفان حول السياج الحديدي بقوة، والتنفس يخرج من صدره متسارعًا ومصحوبًا برعشة مزيج بين الخوف والانتشاء. ينظر إلى النقطة التي اختفت فيها سارة، يتابع الدوائر المائية التي بدأت تتسع حتى تلاشت تمامًا تحت وطأة التيار الشديد.

​خلع نظارته الشمسية، مسح جبهته من عرق متصبب رغم برودة الهواء، وارتسمت على شفتيه ابتسامة خبيثة لم يستطع كتمانها. خيل إليه في تلك اللحظة أن كل ديونه ستختفي، وأن العقارات والحسابات البنكية أصبحت في قبضة يده. أخرج هاتفه، وبدأ يمسح عينيه بيده الأخرى ليتصنع البكاء والصراخ، ثم ضغط على أرقام النجدة ليؤدي المسرحية التي أتقن إعدادها.

​لكن ما لم يدركه أحمد أن المياه التي ظن أنها ستستر جريمته وتطوي صفحة سارة للأبد، كانت هي البداية الحقيقية لدماره!

​المشهد الأول: سر أعماق النيل

​تحت سطح الماء، وفي العمق المظلم، لم تكن سارة تستسلم للموت كما توقع أحمد.

​السر الأول الذي لم يعلمه أحمد طوال سنوات زواجهما الثماني، أن سارة قبل أن تفقد بصرها بسبب مرضها القاسي، كانت بطلة محافظة في السباحة الحرة والغوص، وكان والدها—رحمه الله—ضابطاً سابقاً في القوات البحرية، يدربها منذ طفولتها المبكرة في مياه البحر والنيل، ويكرر على مسامعها جملة حُفرت في ذاكرتها:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *