زق مراته العمياء من فوق الكبري

”سيبوه يمثل مسرحيته للآخر يا أستاذ رفعت… خليه يفتكر إن خطته نجحت، عشان يقدم البلاغ بنفسه ويتورط في جريمته كلياً!”
المشهد الثالث: الفخ في قسم الشرطة
مرت أربع وعشرون ساعة.
أحمد قضى ليلته في التمثيل. أقام سرادق عزاء صغيراً، وتظاهر أمام أهله وأقربائه بالانهيار، يبكي ويمسح عينيه، ويكرر نفس الجملة:
”سارة كانت عيني اللي بشوف بيها… مش عارف هكمل حياتي إزاي من غيرها! التيار أخدها وما لقيناش الج//ثة لحد دلوقتي!”
وفي صباح اليوم التالي، توجه أحمد بخطوات حثيثة إلى قسم الشرطة لمقابلة رئيس المباحث، “المقدم هشام”، ليستكمل إجراءات البلاغ ويحصل على نموذج يفيد بـ “فقدان في حادث غرق” لكي يبدأ خطوات إخراج شهادة الوفاة والتجهيز للاستيلاء على الممتلكات.
دخل أحمد مكتب المقدم هشام، وجلس على الكرسي وأظهر وجهًا باكيًا ومجهدًا:
”يا فندم… فرق الإنقاذ قالوا إن الجث/ة ممكن تكون اتجرفت لمسافة بعيدة. أنا عاوز أخلص أوراق المحضر عشان أقدر أتابع إجراءات التركة وأعمل لها صدقة جارية على روحها.”
المقدم هشام كان يجلس خلف مكتبه، يطالع ملفًا أمامه بهدوء عجيب. لم ينظر لأحمد فوراً، بل حرك قلمًا بين أصابعه، ثم رفع عينيه الصارمتين وقال:
”مستعجل أوي على التركة يا أستاذ أحمد… مراتك مكملتش يومين غرقانة!”
أحمد ارتبك قليلاً، لكنه حافَظ على توازنه وقال:
”مش استعجال يا فندم… بس دي أصول وإجراءات، ولازم أكون جاهز.”
المقدم هشام أسند ظهره للخلف، وابتسم ابتسامة باردة جعلت القشعريرة تسري في جسد أحمد:
”طب أصل إحنا وصلنا لتقرير غريب شوية من مكان الحادث… تحب تسمعه؟”
أحمد بلع ريقه وصوته خرج متحشرجًا:
”تقرير إيه يا فندم؟”
ضغط المقدم هشام على زر في حاسوبه المحمول المتروك على المكتب. فجأة، انطلق من السماعات صوت هواء النيل الشديد، ثم صوت قدمين تخطوان ببطء، ثم انطلق صوت “أحمد” الواضح جداً وهو يهمس بقسوة وغل:
”سامحيني يا سارة… الفلوس دي تلزمني أكتر منك!”
تبعه فوراً صوت صرخة سارة المرتعبة، وصوت ارتطام هائل بالماء، ثم صوت أحمد وهو يتنفس بسرعة ويضحك بصوت مكتوم قبل أن يطلب النجدة!
تصلب أحمد في مكانه كأنه حجر! لون وجهه تحول من الأسمر إلى الأصفر الباهت، وبدأت شفتيه تتخبطان ببعضهما دون أن تخرجا كلمة واحدة. عينان تائهتان في أرجاء الغرفة، وركبتان تضربان في طاولة المكتب برعب شديد!





