زق مراته العمياء من فوق الكبري

​”إنت ما حبيتنيش يوم يا أحمد… إنت حبيت فلوسي وممتلكاتي، وشفت في عمايا فرصة سهلة للق/تل والسرقة. بس ربنا كان أرحم بيا منك. والنهاردة… أنا مش بس جاية أسجنك بتهمة الشروع في قت/لي مع سبق الإصرار والترصد… أنا كمان جاية أقولك إن كل جنيه كنت بتحلم تورثه، أصبح من أسبوع فات وقفاً خيرياً لرعاية الأطفال المكفوفين! إنت مش بس خسرت حريتك يا أحمد… إنت خرجت من حياتي ومن الدنيا كلها صفر اليدين، مجرد مجرم خاين وفاشل!”

​المقدم هشام أشار للضباط، فأسرعوا بكبش يد أحمد بالحديد (الكلبشات) ورفعه من الأرض بقسوة، وهو يصرخ ويستغيث ويترجى، بينما سارة لم تلتفت إليه حتى وهي تسمع صوته يبتعد في أروقة القسم!

​المشهد الخامس: القصاص والعدالة المنصفة

​دارت عجلة العدالة بسرعة وحسم.

​أمام محكمة الجنايات، وبحضور التسجيل الموثق، وشهادة عم إبراهيم الصياد، وشهادة الأستاذ رفعت، وتقرير الطب الشرعي الذي أثبت وجود كدمات على ظهر سارة تطابق دفع يد إنسانية…

​أصدرت المحكمة حكمًا تاريخيًا ورادعًا: بالسجن المشدد لمدة 15 عاماً على المتهم “أحمد” بتهمة الشروع في الق/تل العمد مع سبق الإصرار والترصد، والإدلاء بأقوال كاذبة لتضليل العدالة.

​أما سارة… فقد بدأت رحلة جديدة في حياتها مليئة بالنور والكرامة.

​استخدمت أرباح ممتلكاتها في بناء وتأسيس “مؤسسة سارة للأمل والتأهيل”، وهي مؤسسة خيرية متكاملة لتدريب وتأهيل الفتيات والسيدات المكفوفات على الاستقلالية الكاملة، والاعتماد على النفس، وحتى تعلم مهارات الدفاع عن النفس والسباحة، لكي لا تقع أي امرأة أخرى ضحية للاستغلال أو الغدر.

​وعُين عم إبراهيم الصياد مسؤولاً عن الأنشطة البحرية والتأهيلية في المؤسسة بمراتب مجزٍ تقديرًا لموقفه الشريف، وأصبحت سارة رمزًا ملهمًا في المجتمع، تثبت للجميع في كل محفل أن “البصيرة” أعمق بكثير من مجرد بصر العينين، وأن العدالة الإلهية قد تتأخر لبعض اللحظات… لكنها تأتي دائمًا لتقتص من الظالمين وتجعل تدبيرهم تدميرًا عليهم!

​أما أحمد… فقد قضى أيامه خلف جدران زنزانته الباردة، يصحو كل ليلة على صدى صرخة سارة وصوت ارتطام المية، يرى ثروتها تُصرف على المئات من المحتاجين على شاشات التلفاز، بينما هو لا يجد من يسأل عنه أو يذكره بشر أو خير، بعد أن أكلت الخيانة صاحبه ورمته في قاع المزبلة للأبد!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *