زق مراته العمياء من فوق الكبري

​قالت بصوت مبحوح ولكن حاسم:

​”يا عمي… جوزي هو اللي زقني. هو فاكر إني غرقت وبيطلب النجدة عشان يثبت إنها حادثة. أرچوك، خذني على البر بعيد عن هنا… متخليش حد يحس بينا.”

​عم إبراهيم، برر goغريزة ابن البلد الشريف، غطى سارة ببطانية قديمة في مركبه، ودفّع مجذافه في المية واب ابتعد بها نحو الضفة الأخرى بعيدًا عن أعين الشرطة والمتجمهرين فوق الكوبري.

​وهناك… ظهر السر الثاني الذي أعدته سارة لهذه اللحظة!

​قبل هذا الحادث بأسبوعين، لم تكن سارة غافلة كليًا كما ظن زوجها. حواسها الحادة جعلتها تشعر بتغير أحمد؛ سمعه بالصدفة يتحدث في الهاتف بصوت خفيض مع أحد السماسرة عن كيفية نقل ملكية عقار في حالة وفاة المالك المفاجئة، ولمست بيدها أوراق حساباتها البنكية التي تم تحريكها من مكانها المعتاد في دولابها.

​حينها، لم تتواكل سارة… بل ذهبت سرًا بصحبة محامي والدها القديم “الأستاذ رفعت”، وهو رجل شريف وموثوق، وقامت بإجراءين في غاية الخطورة:

​السر المالي: نقلت جميع أملاكها وعقاراتها وحساباتها إلى “وقف أهلي وخيري” مشهر رسمياً، يشترط أن تتولى إدارة الأموال جمعية لرعاية المكفوفين في حال وفاتها، وحرمت زوجها “أحمد” من أي حق في الإرث أو التصرف إذا ثبت وفاتها في حادث أو ظروف مشبوهة!

​السر التقني: اشترت سارة مشبكًا صغيرًا (دبوس حجاب) يحتوي على جهاز تسجيل وصوت وبث مباشر يعمل بالذكاء الاصطناعي وشريحة اتصالات صغيرة، تم تثبيته في طيات طرحتها. هذا الدبوس كان يبث الصوت مباشرة إلى سيرفر مشفر يتصل بهاتف محاميها “الأستاذ رفعت”!

​عندما جلس عم إبراهيم بسارة في كوخه البسيط على الضفة الأخرى، أخرجت سارة الدبوس الذي كان مصممًا ليكون مضادًا للماء. اتصلت بالأستاذ رفعت من هاتف عم إبراهيم، وقالت له كلمة واحدة:

​”أستاذ رفعت… أحمد نفذ خطته وزقني في النيل. التسجيل وصلك؟”

​رد المحامي بصوت يرتجف من الصدمة والغضب:

​”وصلني كل حرف يا سارة! التسجيل فيه صوته وهو بيقرب منك ويهمس: (سامحيني يا سارة، الفلوس دي تلزمني أكتر منك) وبعدها صوت زقته وصراخك! التسجيل متسجل ومحفوظ بختم زمني لا يمكن التلاعب فيه!”

​سارة ابتسمت بمرارة وقالت:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *