زق مراته العمياء من فوق الكبري

تأتأ بصوت مرعوب:
”إيه… إيه الصوت ده؟! ده… ده فبركة! ده مش صوتي! فيه حد بيحاول يلبسني تهمة!”
قام المقدم هشام من مقعده بطوله الفارع، وضرب بيديه على المكتب بقوة جعلت أحمد يقفز من كرسيه:
”فبركة؟! التسجيل ده جاي من جهاز بث مباشر كان في ملابس مراتك، ومتبعت بفرس مسجل وموثق إلكترونياً في النيابة العامة قبل ما حضرتك تشرفنا بساعة!”
صرخ أحمد بانهيار وجنون:
”هي فين؟! ج/ثتها فين؟! التسجيل ده مش دليل كافي… يمكن هي وقعت لوحدها!”
المشهد الرابع: المواجهة الحاسمة والعودة من القاع
في تلك اللحظة بالذات… انفتح باب مكتب التحقيق ببطء شديد.
ودخلت “سارة”!
كانت ترتدي ملابس سوداء أنيقة، تتكأ بثبات على عصاها البيضاء، وعلى يمينها يسندها المحامي الأستاذ رفعت، وعلى يسارها يقف عم إبراهيم الصياد بشاربه الأبيض ووجهه الطيب.
أول ما سمع أحمد صوت أقدام العصا وهي تلمس الأرض وصوت خطواتها المعروفة… القسوة والغرور سقطا منه تماماً، وتراجع إلى الخلف حتى اصطدم بالجدار، وعيناه متسعتان برعب لا يوصف، كأنه يرى ميتًا بعث من قبره ليحاسبه!
”سـ… سارة؟! إنتِ… إنتِ حية؟! إزاي… إزاي خرجتي من النيل?!”
وقفت سارة في منتصف المكتب. رفعت رأسها بثقة وشموخ، ورغم أن عينيها لا تريان، إلا أن نظرتها كانت موجّهة لنفس النقطة التي يقف فيها أحمد، وكأن بصيرة قلبها تفضحه وتخترق جسده.
قالت بصوت رزين، حاسم، يهز أركان الغرفة:
”كنت فاكر إن العمى ضعف يا أحمد؟ كنت فاكر إن لما ربنا يحرم إنسان من بصر عينه، بيسلب منه عقله وقوته وحواسه؟ إنت نسيت أنا بنت مين! أنا بنت كابتن البحرية اللي علمها السباحة والغوص قبل ما تتعلم الكلام! اللي يعيش في الضلمة سنين يا أحمد، ما تخوفوش مية النيل في ليلة ضلماء!”
أحمد سقط على ركبتيه فوق الأرض تحت أقدام المباحث، وبدأ يبكي بهستيريا ودموع ندامة مزيفة، وزحف على ركبتيه يحاول الإمساك بأسفل فستانها:
”سارة! أرجوكي يا سارة سامحيني! الشيطان غواني! الفلوس هي اللي عمت عيني! أنا بحبك والله العظيم… بلاش تخربي بيتنا وتضيعيني! اعتبريها لحظة طيش وأنا هعيش تحت رجليكي خدام طول العمر!”
سحبت سارة طرف فستانها بقرف شديد وتراجعت خطوة للخلف، وقالت له بنبرة أبرد من مياه النيل التي ألقاها فيها:





