ملاذ 3

الفصل السادس عشر
أوقف أمير سيارته أمام العمارة التي تقطن بها ربى …
هبط من سيارته واتجه مسرعا الى الطابق الذي توجد به الشقة ..
فتح الباب وولج الى الداخل واتجه الى غرفة النوم ليجد ربى هناك تجهز حقيبة سفرها …
تنحنح مصدرا صوتا يدل على وجوده لكنها لم تلتفت له ..
ناداها بصوته الهادئ قائلا :
” ربى ..!”
توقفت عما تفعله وإلتفتت نحوه ترمقه بنظرات حزينة شعر بها فإقترب منها محاولا السيطرة على غضبه بسبب ما فعلته وسألها بنبرة متشنجة :
” مالك يا ربى ..؟!

وايه الشنطة دي ..؟!”
أجابته بنبرة باردة :
” مسافرة ..”
سألها متعجبا مما قالته :
” مسافرة فين ..؟!”
ردت بهدوء مقتضب:

” راجعة من المكان اللي جيت منه يا أمير ..”
سألها بصوت ثابت متزن :
” ليه ..؟!”
” كده احسن ، ليا وليك ..”
تأملها قليلا متأملًا عينيها المنتفختين وملامحها المرهقة ، لقد أذاها دون قصد ، ولكنه لم يكن قاصدا أن ينساها أو أن يحب غيرها ..
كل شيء حدث دون إرادة منه أو تخطيط …
” انا اسف …”
همس بها أمير بنبرة صادقة لتهتف بجدية وصمود :
” متعتذرش يا أمير ، اللي حصل حصل ، واللي حصل مكانش بإيدك ..”
” هو مكانش بإيدي فعلا ..

”
أكد أمير لها ما قالته لتومأ برأسها متفهمة قبل أن تهتف بإعتذار :
” انا اسفة إني بلغتها خبر جوازنا بالشكل ده ، انا كنت متعصبة ومش عارفة بعمل ايه ..”
” حصل خير ، قدرت أتلافى الموضوع ، وأهو عدا على خير ..”
طريقة كلامهما ونظراتها المتبادلة أكدت لربى أنهما باتا غريبين تماما عن بعضيهما …
لم يعودا كما كانا مهما حدث …
أمير تغير كثيرا وبات شخص أخر بوجود تالا ..
وهي بالرغم من حبها الصادق له تغيرت ايضا …
حسمت أمرها أخيرا وقررت أن تنفذ ما أرادته ..

رجوعها الى هنا كان خطأ والإستمرار به خطأ اكبر …
هتفت اخيرا بصوت جامد لا حياة فيه :
” طلقني ..”
…………………………………………………………………….
خرج أمير من عند ربى وهو يشعر براحة كبيرة تغمره ..
لقد تحدث مع ربى بعدما طلبت الطلاق ..
أخبرها أنه مستعد أن يفعل لها ما تريده ..
أن يكون سندا لها وأن يدعمها في أي شيء …
وهو كان صادق بحق معها فربى لا تستحق منه شيئا سيئا …
ربى بدورها كانت مصرة على الطلاق فهي ليست من النوع الذي يربط نفسه بعلاقة مؤذية كهذه ..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *